أهل البيت (ع) في آية التطهير - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢
فإنهم توصلاًً إلى تحقيق أهدافهم الشريرة يعمدون إلى تحريف معانيه، ودلالاته، والتلاعب بها، بدلاً من تحريف مبانيه، وكلماته، وقد أشار الإمام الباقر (عليه السلام) إلى ذلك فيما كتبه إلى سعد الخير، حيث يقول:
«أقاموا حروفه، وحرفوا حدوده، فهم يروونه ولا يرعونه، والجهال يعجبهم حفظهم للرواية، والعلماء يحزنهم بتركهم للرعاية»[١].
وهذا بالذات هو ما حصل بالنسبة إلى آية التطهير النازلة في أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة.
إذ رغم التأكيدات النبوية الكثيرة والمتواصلة، والتي استمرت أشهراً عديدة، وربما إلى حين وفاته (صلى الله عليه وآله) على أن المراد بـ«أهل البيت في آية التطهير» هم خصوص أهل الكساء، وأنهم استناداً إلى هذه الآية مطهرون من الذنوب.
نعم.. رغم ذلك نجد حملة مسعورة تهدف إلى حرف هذا الأمر عن مواضعه الحقيقية، وإثارة الشبهات حول دلالة الآية، حتى ولو كان ذلك بقيمة تكذيب النبي (صلى الله عليه وآله)، ودفع قوله بصورة ذكية ومبطنة.
ونجد في هذا الفصل إلماحة إلى تفسير النبي (صلى الله عليه وآله) لآية التطهير، ثم سيرى القارئ بنفسه ـ إن شاء الله ـ من خلال سائر ما ذكرناه في هذا
[١]راجع الكافي ج٨ ص٥٣ والبحار ج٧٥ ص٣٥٩ والوافي ج٥ ص٢٧٤ والمحجة البيضاء ج٢ ص٢٦٤ والبيان لآية الله الخوئي ص٢٤٩.