أهل البيت (ع) في آية التطهير - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦٩
وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الإِسْلاَمِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)[١].
والسبب في اختلاف التعبير أنهم في المورد الأول (أي في سورة التوبة) قد تعلقت إرادتهم مباشرة في إطفاء نور الله، فاستعمل الله كلمة «أن»، وقال: يريدون أن يطفئوا.
أما في هذا المورد الأخير فقد تعلقت إرادتهم بالافتراء على الله، لأجل أن يطفئوا، فالإطفاء كان داعياً لهم، وعلة وسبباً لتعلق إرادتهم بالافتراء والكذب، فاستعمل «اللام» فقال: «يريدون ليطفئوا».
ثم رأيت أن الراغب الأصفهاني قد أشار إلى ذلك أيضاً، فقال: «يريدون أن يطفئوا نور الله، يريدون ليطفئوا نور الله.
والفرق بين الموضعين: أن في قوله: «يريدون أن يطفئوا»، يقصدون إطفاء نور الله. وفي قوله: «ليطفئوا» يقصدون أمراً يتوصلون به إلى إطفاء نور الله»[٢].
والأمر في آية التطهير كذلك أيضاً كما أوضحناه.
[١]سورة الصف الآية ٧ و٨.
[٢]المفردات للراغب ص٣٠٥.