أهل البيت (ع) في آية التطهير - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨١
أي نوع من أنواع الإكراه والإجبار ولولا ذلك لبطل الثواب والعقاب، ولزمت محاذير أخرى، ونوضح ذلك في ما يلي:
إن الله تعالى هو الذي يفيض الوجود على الناس، وعلى أفعالهم ولكن العباد هم الذين يختارون أفعالهم ويبادرون إليها. والله لا يبخل بإفاضة الوجود عليهم وعليها.
فآية التطهير تفيد:
أنه تعالى قد علم أن الأئمة لا يختارون إلا ما شرعه الله ويرضاه.
وذلك بسبب ما زودهم الله تعالى به من استعدادات ذاتية، وملكات نفسانية، وتوفيقات إلهية، وإمدادات غيبية. وبسبب أن عقولهم راجحة وفطرتهم معتدلة، وميزاتهم متوازنة وبسبب معرفتهم بما هو حق وباطل، وبما هو حسن وقبيح، بجلال الله وعظمته، وقدرته وسائر صفاته جل وعلا، نعم بسبب ذلك كله يسعون إلى نيل الكمالات، وإلى الحصول على أسمى الدرجات، والله لا يبخل عليهم لتنزه ساحته عن البخل، فيفيض عليهم من نعمه ويغمرهم بفيض كرمه على قاعدة:
(وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ)[١].
(وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ
[١]سورة محمد (صلى الله عليه وآله)، الآية /١٧.