أهل البيت (ع) في آية التطهير - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦٧
بل متعلق الإرادة شيء آخر، ويكون الإذهاب علة لتعلق الإرادة به.
وذلك الشيء الذي تعلقت به الإرادة هنا هو نفس التكاليف، والأوامر والنواهي الصادرة لزوجات الرسول (صلى الله عليه وآله)؛ فإن الله سبحانه قد أراد منهن ذلك لأجل إذهاب الرجس.
وبتعبير آخر: إذهاب الرجس عن «أهل البيت» علة لإرادة الله سبحانه من زوجات النبي (صلى الله عليه وآله) ـ بالإرادة التشريعية ـ أن يفعلن كذا، أو يتركن كذا.
فلا دلالة في الآية على أن النساء من «أهل البيت»، بل فيها دلالة على العكس إذ لو كانت النساء داخلات في مدلول الآية لكان المناسب أن يقول: إنما يريد الله أن يذهب عنكم الرجس لأن نساءه قد صدر منهن أشياء هي من الرجس ومنها حرب الجمل بقيادة بعض نسائه (صلى الله عليه وآله).. أضف إلى ذلك أن لا رجس على الرسول (صلى الله عليه وآله) ليريد الله إزالته عنه ويتضح ذلك بملاحظة النظائر التي استعملت فيها لام كي، بدلاً من كلمة «أن» في القرآن الكريم، وغيره.
فلاحظ: قوله تعالى في ذيل آية الوضوء والتيمم: (مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ)[١].
أي أن أمره تعالى لكم بالتيمم بدلاً عن الوضوء، إنما هو لأجل أن يطهركم.
فالتطهير لهم علة لإرادة هذا الأمر منهم بالإرادة التشريعية.
[١]سورة المائدة الآية٦.