أهل البيت (ع) في آية التطهير - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٥٤
استثنائية، وغير مطردة. وأما حذفها في عشرات الموارد، وبالنسبة لقضية بخصوصها فذلك بعيد في الغاية، بل غير معقول، ولا مقبول.
وثالثاً:
إن عدداً من أولئك الرواة يصرحون بحضورهم للواقعة، ومشاهدتهم لها، أو برؤيتهم للنبي (صلى الله عليه وآله) وهو يمر بباب فاطمة (عليها السلام) أشهراً عديدة ليؤكد مضمون الآية. ومعنى ذلك هو أن الواسطة لم تحذف لا عمداً ولا سهواً.
ورابعاً:
إن طائفة من الروايات قد صرح رواتها بسماعهم تصريح النبي (صلى الله عليه وآله) بنزول الآية في الخمسة الطاهرين، أو سمعوا ذلك من علي أو فاطمة، أو من الحسنين (عليهم السلام). وتواتر النقل عن هؤلاء كاف في الثبوت، فإنه إذا ثبت ذلك عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإن تكذيبه ـ والعياذ بالله ـ يكون كفراً وخروجاً عن الدين. بل وكذا تكذيب علي (عليه السلام)، الذي هو مع الحق والحق معه، وتكذيب سائر الخمسة، ينتهي إلى تكذيب النبي(صلى الله عليه وآله) أيضاً.
وخامساً:
لماذا ادعى هذا الكاتب: أن في حديث الكساء، أن فاطمة (عليها السلام) قد نامت تحت الكساء إلى جانب علي (عليه السلام) والنبي (صلى الله عليه وآله) والحسنين (عليهما السلام) أمام الرجال الأجانب؟! مع أن هذا الحديث قد صرح: بأنه (صلى الله عليه وآله) قد جمعهم، وجللهم بذلك الكساء، ثم نزلت الآية الشريفة.
بل قد صرحت رواية جابر للحديث بالجلوس تحت الكساء ـ لا بالنوم ـ فقد روى جابر بن عبد الله عن علي (عليه السلام): أنه قال للنبي (صلى الله عليه وآله) ما لجلوسنا هذا تحت الكساء من الفضل؟! الخ. وهذه هي الرواية التي اعتمد عليها ذلك الكاتب نفسه، وليس فيها ذكر للنوم لا من قريب ولا من بعيد.