أهل البيت (ع) في آية التطهير - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٠
هل آية التطهير في قوة الشرطية:
والغريب في الأمر هنا: أننا نجد البعض في حين يقول: إن إرادة إذهاب الرجس في آية التطهير تكوينية، فإنه يعود، فيناقض نفسه، ويقول: إن الآية في قوة الشرطية.
وحاصل ما يريد أن يقوله هنا هو: أن الله سبحانه قد أراد تطهير «أهل البيت»، وإبعادهم عن كل رجس، وأراد ملازمتهم للتقوى والعمل الصالح. فأصدر لهم أوامر وزواجر لأجل ذلك، وهي ليست أوامر وزواجر امتحانية، بل هي لإيصالهم إلى الفضائل، وإبعادهم عن الرذائل.
فيكون هنا قضية شرطية مفادها: أنهم إذا امتثلوا الأوامر، واجتنبوا المناهي، فإن الله يذهب عنهم الرجس ويطهرهم تكويناً.
فالإرادة الإلهية مشروطة بالطاعة منهم.
وهذا نظير قولنا: أردنا أن يكون الماء رافعاً للعطش، فإن مجرد الإرادة لا تكفي لذلك، بل يشترط أن يشرب العطشان من هذا الماء. رغم أن رفع العطش يكون بالإرادة التكوينية[١].
ونقول:
إن هذا الكلام عجيب وغريب حقاً:
[١]راجع روح المعاني ج٢١ ص١٨.