أهل البيت (ع) في آية التطهير - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٩
بذهابها.» صحيح، ولكن السؤال هو:
متى تعلقت هذه الإرادة؟ فإن الآية لم تحدد لنا وقت تعلقها صراحةً. وليس من المعقول إرادة الطهارة من الرجس برهة من العمر غير محددة، فإن ذلك يحصل لكثير من الناس، بل لجميع الناس حتى الكافر منهم، فلا ضرورة بل لا معنى لتمجيد طهارة بهذا المقدار، بل يكون ذكرها لغواً..
كما أن التحديد للإرادة بوقت نزول الآية غير صحيح فإن الله سبحانه لم يكن ليرضى لأهل بيت النبوة بما هو بيت نبوة، بارتكاب الفواحش قبلها.
أضف إلى ذلك ما ذكره بعض الأخوة، من: أنه على هذا التقدير ـ لا يبقى لـ«أهل البيت» المقصود تكريمهم ومدحهم في الآية أية مزية، إذ أن كثيراً من هذه الأمة قد ارتكبوا المعاصي مدة من حياتهم، ثم تابوا وأصلحوا وطهروا من الرجس، ولو في آخر سنوات حياتهم..
وحديث ابن عباس المتقدم حول اختيار الله النبي (صلى الله عليه وآله) من الأمم والقبائل، والذي يقول: «فأنا وأهل بيتي مطهرون من الذنوب»، وغيره من النصوص يدلنا على أن طهارتهم منها قد كانت من ابتداء أمرهم(عليهم السلام)، حتى الانتهاء.
هذا بالإضافة إلى ما قدمناه من الوجوه العديدة التي استفدناها من نفس الآية، الدالة على عصمتهم (عليهم السلام) مطلقاً. فليراجع ذلك فيما سبق.