أهل البيت (ع) في آية التطهير - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٢٨
وقد حكى الله ذلك عن اليهود، فقال: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ)[١].
ثم كانت أيضاً من عقائد المشركين الذين حكى الله عنهم قولهم:
(سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاء اللهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ)[٢].
ثم إن هذه العقيدة قد بقيت مهيمنة على عقلية الكثيرين من الناس الذين أسلموا، رغم شدة محاربة الإسلام لها. ومحاولاته الجادة لاقتلاعها من عقل وفكر الإنسان العربي، المبهور بأهل الكتاب، والمتأثر برواسب الشرك.
ولكن ذلك لم يكن أمراً سهلاً ولا ميسوراً. فاستمرت هذه العقيدة تظهر في مواقف وتصريحات الكثيرين منهم.
حتى على مستوى أولئك الذين كان لهم نصيب في السلطة والحكم، بل في أعلى مستويات القيادة بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله).
وقد ظهرت هذه العقيدة في الكثير من مواقف وكلمات الخلفاء بعد الرسول، باستثناء علي، (عليه السلام) ثم في كلمات معاوية، وعائشة، وخالد بن الوليد، وعمر بن سعد، والمنصور، وغير هؤلاء كثيرون، كما يظهر من
[١]سورة المائدة الآية٦٤.
[٢]سورة الأنعام الآية١٤٨.