أهل البيت (ع) في آية التطهير - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٩
من ضمير الإناث إلى الذكور؛ للتبدل الحاصل في من يخاطبهم..
أضف إلى ما تقدم: أن إذهاب الرجس والتطهير للنساء إنما هو بالمباشرة، لأنه إنما يحصل بامتثالهن ما صدر إليهن من أوامر وزواجر. أما تطهير النبي (صلى الله عليه وآله) فهو بنحوٍ آخر، أي ثانياً وبالعرض أي بواسطة عدم العيب له بسبب نسائه؛ لأن الطهر له ليس بواسطة المذكور في الآيات من عدم التبرج والقرار في البيوت الخ، ليكون طهراً بالمباشرة بسبب ذلك.
فيكون قد استعمل التطهير، وإذهاب الرجس في نحوين مختلفين تمام الاختلاف، من دون جامع ظاهر بينهما ولا يصح ذلك على نحو الاستقلال، كما يقوله كثيرون..
وحتى لو كان المراد هو تطهير النبي (صلى الله عليه وآله) بالمباشرة عن الأرجاس التي تناسبه كرجل، فإنه يرد عليه: أن ذلك لم يذكر في الآيات؛ فاستعمال التطهير وإذهاب الرجس المذكور في الآيات بالنسبة إلى النساء وفي أمور أخرى لم تذكر بالنسبة للنبي أيضاً مما لا يساعد عليه الكلام، ولا يمكن فهمه ولا تفهيمه لأحد.
ترتيب القرآن والدلالة السياقية:
وقد نجد البعض يحاول أن يورد على القول؛ بأن سياق الآيات يوجب القول بأن زوجاته (صلى الله عليه وآله) هن المرادات في آية التطهير.
بأن القرآن قد نزل تدريجاً، ولم يترتب في الجمع حسب ترتيبه في النزول.