مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٦٤ - فائدة
إيمان أبويه [١] (صلى اللّه عليه و سلّم) و أجداده و نجاتهم. و وردت أحاديث بالتنصيص على إيمان بعضهم، و أنهم كانوا على ملة إبراهيم (عليه السلام) «كخزيمة» هذا، و «إلياس» و «مضر» و «معد» و «عدنان».
- و عن الحديث الأول، قال الإمام/ النووي في شرحه لصحيح مسلم [فيه «جواز زيارة المشركين في الحياة و قبورهم بعد الوفاة إذا جازت زيارتهم بعد الوفاة ففي الحياة أولى، و قد قال الله- تعالى- وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً [سورة لقمان، من الآية: ١٥].
و فيه النهي عن الاستغفار للكفار.
قال القاضي عياض- (رحمه الله)-: سبب زيارته (صلى اللّه عليه و سلّم) قبرها أنه قصد قوة الموعظة و الذكرى بمشاهدة قبرها، و يؤيده قوله (صلى اللّه عليه و سلّم) في آخر الحديث: «فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت».
و عن الحديث الثاني قال: «... رواه أبو داود في سننه، عن محمد بن سليمان الأنباري، و النسائي في سننه- الجنائز ١٠١-، و رواه ابن ماجه في سننه- الجنائز ٤٩-، و هؤلاء كلهم ثقات فهو حديث صحيح بلا شك. قال الإمام/ القاضي عياض: بكاؤه (صلى اللّه عليه و سلّم) على ما فاتها من إدراك أيامه و الإيمان به» اه: صحيح مسلم بشرح النووي (٣/ ٤٥- ٤٦) طبع دار الريان للتراث بتصرف و زيادة.
[١] حول نجاة أبويه (صلى اللّه عليه و سلّم) قال الإمام السيوطي في (مسالك الحنفا في والدي المصطفى)- من كتاب (الحاوي ...) (٢/ ٢٠٢- ٢٠٣، ٢٢٠، ٢٢٢) تحت عنوان (مسألة):
قال: «مسألة): الحكم في أبوي النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) أنهما ناجيان، و ليسا في النار صرح بذلك جمع من العلماء، و لهم في تقرير ذلك مسالك:
المسلك الأول:
أنهما ماتا قبل البعثة، و لا تعذيب قبلها لقوله- تعالى- وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [سورة الإسراء من الآية: ١٥] ... و الدعوة لم تبلغ أباه و أمه فما ذنبهما؟.
و جزم به الإمام/ الأبي في «شرح صحيح مسلم ...
و قد ورد في أهل الفترة أحاديث أنهم يمتحنون يوم القيامة، و آيات مشيرة إلى عدم تعذيبهم، و إلى ذلك مال شيخ الإسلام أبو الفضل ابن حجر في بعض كتبه، فقال: «و الظن ب «آله» (صلى اللّه عليه و سلّم)- يعني- الذين ماتوا قبل البعثة أنهم يطيعون عند الامتحان إكراما له (صلى اللّه عليه و سلّم) لتقر بهم عينه»، ثم رأيته قال في الإصابة: «ورد من عدة طرق في حق الشيخ الهرم، و من مات في الفترة، و من ولد أكمه (أعني أصم) و من ولد مجنونا، أو طرأ عليه الجنون قبل أن يبلغ، و نحو ذلك أن كلا منهم يدلي بحجة و يقول: «لو عقلت أو ذكرت لآمنت». فترفع لهم النار، و يقال: «ادخلوها». فمن دخلها كانت له بردا و سلاما، و من امتنع أدخلها كرها، هذا معنى ما ورد».
قال: و قد جمعت طرقه في جزء مفرد.
قال: و نحن نرجو أن يدخلها «عبد المطلب» و آل بيته في جملة من يدخلها طائعا فينجو إلا «أبا طالب» فإنه أدرك البعثة، و لم يؤمن، و ثبت في الصحيح أنه في ضحضاح من نار: