مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٣٠٥ - غزوة تبوك
خرج إليها- (عليه السلام)- يوم الخميس في رجب [١]، و استعمل على المدينة «محمد ابن مسلمة الأنصاري»، على ما قال ابن هشام [٢].
و كان- (عليه السلام)- قلما خرج في غزوة إلا ورى عنها بغيرها، إلا ما كان من غزوة «تبوك»، فإنه بينها للناس، و أخبر أنه يريد/ غزو الروم؛ لبعد الشقة، و شدة الزمان؛ ليتهيئوا لذلك، و كان الناس لا قوت لهم، فحض أهل الغنى على النفقة و الحملان في سبيل الله، فحمل رجال من أهل الغنى و احتسبوا [٣]، و أرسل- (عليه السلام)- إلى أهل مكة [فأشعرهم [٤]]، و عسكر على ثنية الوداع [٥]، ثم مضى و لم
- رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم): «لا تشربوا من مائها شيئا، و لا تتوضئوا منه للصلاة، و ما من عجين عجنتموه فاعلفوه الإبل، و لا تأكلوا منه شيئا، و لا يخرجن أحد منكم الليلة، إلا و معه صاحب له» ففعل الناس ما أمرهم به رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) إلا أن رجلين من «بني ساعدة» خرج أحدهما لحاجته، و خرج الأخر في طلب بعير له، فأما الذي ذهب لحاجته؛ فإنه خنق على مذهبه، و أما الذي ذهب في طلب بعيره فاحتمله الريح حتى طرحته ب «جبل طيئ»؛ فأخبر بذلك رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) فقال: «أ لم أنهكم أن يخرج أحد منكم إلا و معه صاحبه». ثم دعا رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) للذي أصيب على مذهبه فشفي، و أما الآخر الذي وقع ب «جبل طيئ» فإن «طيئا» أهدته لرسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) حين قدم المدينة ...».
و قال ابن هشام: بلغني، عن الزهري؛ أنه قال: «لما مر رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) ب «الحجر» سجى ثوبه على وجهه، و استحث راحلته، ثم قال: «لا تدخلوا بيوت الذين ظلموا إلا و أنتم باكون؛ خوفا أن يصيبكم مثل ما أصابهم» ... اه: السيرة النبوية.
[١] حول خروجه (صلى اللّه عليه و سلّم) في رجب انظر ما ذكرناه سابقا تحت رقم: (١)- وقت الغزوة-.
[٢] قول ابن هشام و استعمل على المدينة «محمد بن مسلمة الأنصاري» مذكور في «السيرة النبوية» ٤/ ١٧٥. و في نفس المصدر من «السيرة النبوية» ذكر «عبد العزيز بن محمد الراوردي» عن أبيه: أن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) استعمل على المدينة، مخرجه إلى «تبوك» «سباع بن عرفطة».
[٣] عن حض أهل الغنى على النفقة ... إلخ. قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ١٧٤: قال ابن إسحاق: «ثم إن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) جد في سيره، و أمر الناس بالجهاز و الانكماش، و حض أهل الغنى على النفقة و الحملان في سبيل الله، فحمل رجال من أهل الغنى و احتسبوا، و انفق «عثمان بن عفان»- (رضي الله عنه)- في ذلك نفقة عظيمة، لم ينفق أحد مثلها قال ابن هشام: ... إن «عثمان بن عفان أنفق في جيش العسرة، في غزوة «تبوك» ألف دينار، فقال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم): «اللهم أرض عن عثمان؛ فإني عنه راض ... إلخ» اه: السيرة النبوية.
[٤] ما بين القوسين المعكوفين كلمة لم أستطع قراءتها، و ما أثبتناه يقتضيه المقام. و «الإشعار»- يعني الإعلام و الإخبار-.
قال صاحب القاموس: «و أشعره الأمر، و به أعلمه» اه: القاموس.
[٥] عن إقامة معسكره (صلى اللّه عليه و سلّم) على «ثنية الوداع» انظر: «السيرة النبوية» لابن هشام ٤/ ١٧٥.