مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٢٩٤ - عمرة القضية
و أصدقها عنه أربعمائة درهم، فخلف- (عليه السلام)- مولاه «أبا رافع» على ميمونة حتى أتاه بها ب «سرف» [١]، فبنى بها هنالك، ثم أتى المدينة في ذي الحجة [٢].
- و هو محرم، و احتجم و هو محرم، كرواية ابن عباس، و فى مسند البزار، من حديث مسروق و عائشة- (رضي الله عنها)- قال: «تزوج رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) و هو محرم، و احتجم و هو محرم؛ و إن لم تذكر في هذا الحديث «ميمونة»، فنكاحها أرادت، و هو حديث غريب ... و روى عن سعيد ابن المسيب، أنه قال: غلط ابن عباس. أو قال: «و هم ما تزوجها النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) إلا و هو حلال، و لما أجمعوا عن ابن عباس، أن النبي تزوجها محرما، و لم ينقل عنه أحد من المحدثين غير ذلك استغربت استغرابا شديدا ما رواه الدارقطني في السنن، من طريق أبي الأسود- يتيم عروة-، و من طريق مطر الوراق، عن عكرمة، عن ابن عباس- (رضي الله عنهما)- و قد كان من شيوخنا- (رحمهم الله)- من يتأول قول ابن عباس: تزوجها محرما، أي: في الشهر الحرام، و في البلد الحرام؛ و ذلك أن ابن عباس رجل عربي فصيح، فتكلم بكلام العرب، و لم يرد الإحرام بالحج.
و قد قال الشاعر:
قتلوا ابن عفان الخليفة محرما * * * و دعا فلم أر مثله مخذولا
و ذلك أن قتله كان في أيام التشريق، و الله أعلم أراد ذلك ابن عباس أم لا؟!» اه: «الروض الأنف».
[١] و «سرف»- بفتح السين المهملة و كسر الراء و بالفاء-: ما بين التنعيم، و بطن مرو، و هو إلى التنعيم أقرب. اه: سبل الهدى و الرشاد ٥/ ١٩٩.
[٢] حول «عمرة القضية» انظر: المصادر و المراجع الآتية:
أ- «السيرة النبوية» لابن هشام ٤/ ٧٠.
ب- «مغازي الواقدي» للواقدي- غزوة القضية- ٢/ ٧٣١، ٧٤١.
ج- «الدرر ...» للإمام ابن عبد البر- عمرة القضية- ص ٢٢١.
د- «تلقيح فهوم أهل الأثر» لابن الجوزي ص ٦٧.
ه- «جوامع السيرة» لابن حزم ص ١٧٤.
و- «الكامل في التاريخ» لابن الأثير- ذكر عمرة القضاء- ٢/ ١٠٦، ١٠٧.
ز- «زاد المعاد ...» بحاشية «المواهب» لابن القيم، فصل في عمرة القضية- ٤/ ٢٥٦.
ح- «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» لابن حجر كتاب «المغازي»- عمرة القضاء ٧/ ٤٩٩- ٥٠٠.
ط- «السيرة النبوية: عيون الأثر» لابن سيد الناس- عمرة القضاء، و يقال لها: عمرة القضية- ٢/ ١٥٨.
ي- «مختصر سيرة الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم)» للشيخ محمد بن عبد الوهاب- عمرة القضية- ص ١٤٢.
ك- «الرحيق المختوم» للشيخ صفي الرحمن المباركفوري ص ٣٨٤.