مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ١٠٥ - خديجة
أنا. قال: و من لي بذلك، أنت أيّم قريش، و أنا يتيم قريش. قالت: اخطبني. و ذكر ذلك الحديث؛ لما شاهدت (رضي الله عنها) من تظليل الملائكة له (صلى اللّه عليه و سلّم)، و قد أخبرها به «ميسرة [١]»، و لما رواه ابن إسحاق قال: «كان لنساء قريش عيد يجتمعن فيه في المسجد، فاجتمعن يوما فيه، فجاءهن يهودي فقال: يا معشر نساء قريش، إنه يوشك أن يكون فيكن نبي [٢] فأيكن استطاعت أن تكون له فراشا فلتفعل، فسبّه [٣] النساء، و قبحنه، و أغلظن له، و أغضت «خديجة» و لم تعرض فيما عرضن فيه النساء، و وقر ذلك في نفسها، فلما أخبرها «ميسرة» بما رآه من الآيات، و ما رأته هي، قالت: إن كان ما قاله اليهودي حقّا ما ذاك إلا هذا [٤].
فاستقر عندها حاله (صلى اللّه عليه و سلّم) و كانت امرأة حازمة شريفة لبيبة ما أراد الله/ بها من الكرامة
[١] حديث «ميسرة» ل «خديجة» من تظليل الملائكة ... إلخ» ذكره ابن إسحاق فقال: «فكان «ميسرة»- فيما يزعمون- إذا كانت الهاجرة و اشتد الحريرى ملكين يظلانه من الشمس، و هو يسير على بعيره، فلما قدم مكة ... حدثها «ميسرة» عن قول الراهب، و عما كان يرى من إظلال الملكين إياه» اه: السيرة النبوية للإمام/ ابن هشام مع الروض الأنف للسهيلي ١/ ٢١٣.
[٢] و انظر أيضا حول الموضوع نفسه المصادر و المراجع الآتية:
أ- «الطبقات الكبرى» للإمام/ محمد بن سعد ذكر خروج رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) إلى الشام في المرة الثانية ١/ ١٣٠.
ب- «دلائل النبوة» للإمام/ أبي نعيم- ذكر خروج النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) إلى الشام ثانيا مع «ميسرة-» ١/ ١٧٤.
ج- «السيرة النبوية- عيون الأثر-» للإمام/ ابن سيد الناس ١/ ١٢٠.
[٣] في السيرة الحلبية ١/ ٢٧٧ «... يوشك فيكن نبى قرب وجوده».
في «الطبقات» للإمام/ محمد بن سعد ١/ ١٥.
و في «السيرة الحلبية» ١/ ٢٨٨: «فحصبته النساء «بدل» فسبه النساء» و المراد: رمينه بالحصباء.
[٤] و حديث: «كان لنساء قريش ... إلخ» أخرجه الإمام/ ابن سعد في «الطبقات»- ذكر خديجة (رضي الله عنها)- ١- ١/ ١٥- ١٦ بلفظ: عن ابن عباس (رضي الله عنه) أن نساء أهل مكة احتفلن في عيد كان لهن في رجب فلم يتركن شيئا من إكبار ذلك العيد إلا أتينه فبينا هن عكوف عند وثن مثل لهن كرجل في هيئة رجل حتى صار منهن قريبا، ثم نادى بأعلى صوته: يا نساء تيماء إنه سيكون في بلدكن نبى يقال له: «أحمد» يبعث برسالة الله فأيما امرأة استطاعت أن تكون له زوجا فلتفعل، فحصبته النساء و قبحنه و أغلظن له، و أغضت «خديجة» على قوله، و لم تعرض له فيما عرض فيه النساء. اه/ الطبقات.
و انظر: الإصابة للإمام/ ابن حجر ١٢/ ٢١٤- ٢١٥.