مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ١٠٠ - قصة بحيرى الراهب مع أبي طالب
و احذر/ عليه اليهود، فو الله لئن رأوه و عرفوا منه ما عرفت ليبغنه شرا، و إنه كائن لابن أخيك شأن؛ فأسرع به إلى بلده، و لا تذهب إلى الروم؛ فإنهم إذا عرفوه بالصفة فيقتلونه [١].
و أخرج الحاكم [٢] و صححه، و الترمذي و حسنه «أن في هذه السفرة أقبل سبعة نفر من الروم يريدون قتله (صلى اللّه عليه و سلّم)، لعلمهم بنبوته فاستقبلهم «بحيرى» فقال: ما جاء بكم؟
فقالوا: إن هذا النبي خارج في هذا الشهر، فلم يبق طريق إلا بعث إليه بأناس. قال:
أ فرأيتم أمرا أراد الله أن يقضيه هل يستطيع أحد من الناس ردّه؟! قالوا: لا. فبايعوه، و أقاموا معه و ردّه «أبو طالب [٣]».
(فرجع إلى مكة) و شب رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) يكلأه الله و يحفظه و يحوطه من أقذار الجاهلية
- و انظر: «تاريخ بغداد» للخطيب ٣/ ٣٠٢١ رقم: (٩٣٩).
و انظر: «الكامل في التاريخ» لابن الأثير ٦/ ٣٨٥.
[١] حديث الواقدي أخرجه الإمام ابن سعد في «الطبقات الكبرى» ١/ ٧٦ بلفظ:
أخبرنا محمد بن عمر قال: لما بلغ النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) اثنتى عشرة سنة، خرج به أبو طالب إلى الشام في العير التي خرج فيها للتجارة، و نزلوا بالراهب «بحيرى»، فقال لأبي طالب في النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) ما قال: و أمره أن يحتفظ به، فرده «أبو طالب» معه إلى مكة اه: الطبقات.
[٢] من الملحوظ على المؤلف- (رحمه الله)- تقديمه المستدرك للحاكم على جامع الترمذي أحد الكتب الستة.
[٣] الحديث أخرجه الإمام/ الترمذي في «جامعه» كتاب «المناقب»، باب ما جاء في بدء نبوة النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) [٥/ ٥٥٠ رقم: ٣٦٢٠] بلفظ: «عن أبي موسى الأشعرى قال: خرج أبو طالب إلى الشام، و خرج معه النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) في أشياخ من قريش، فلما أشرفوا على الراهب هبطوا فحلوا رحالهم فخرج إليهم الراهب، و كانوا قبل ذلك يمرون به فلا يخرج إليهم، و لا يلتفت.
قال: فهم يحلون أرحالهم، فجعل يتخللهم الراهب حتى جاء فأخذ بيد رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) قال: هذا سيد العالمين، هذا رسول رب العالمين يبعثه الله رحمة للعالمين، فقال له أشياخ من قريش: ما علمك؟!
قال: إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق شجر و لا حجر إلا خر ساجدا، و لا يسجدان إلا لنبى، و إني أعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة، ثم رجع فصنع لهم، طعاما، فلما أتاهم به، و كان هو في رعية الإبل، قال: أرسلوا إليه، فأقبل و عليه غمامة تظله، فلما دنا من القوم وجدهم قد سبقوه إلى فيء الشجرة، فلما جلس مال فيء الشجرة عليه، فقال: انظروا إلى فيء الشجرة مال عليه. قال: فبينما هو قائم عليهم يناشدهم أن لا يذهبوا به إلى الروم؛ فإن الروم إذا عرفوه بالصفة فيقتلونه، فالتفت فإذا هو بسبعة قد أقبلوا من الروم فاستقبلهم فقال:-