مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٨٦ - ميلاده
و جزالتها،/ و نصاعة ألفاظ الحاضرة و رونقها [١]، فلما فصلته «حليمة» قدمت به هي و زوجها «الحارث» و من كان معهما على أمه، و هم أحرص شيء على مكثه فيهم لما يرون من بركته [٢] (صلى اللّه عليه و سلّم)، فكلموا أمه في ذلك، ففعلت فرجعت به «حليمة» إلى أهلها.
- ٣- (الجامع الصغير) للسيوطي مع شرحه (فيض القدير) للمناوي (٣/ ٤٤).
٤- (السيرة النبوية) لابن هشام مع (الروض الأنف) للسهيلي (١/ ١٩٢).
٥- (إحياء علوم الدين) للإمام الغزالي (٢/ ٣٦٤).
٦- (إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين) للإمام/ الزبيدي (٧/ ١١٢).
٧- (كشف الخفاء و مزيل الإلباس ...) للعجلوني (١/ ٢٣٢).
[١] حول إرضاع نساء قريش لأولادهن في البادية يقول الإمام/ السهيلي في (الروض الأنف) (١/ ١٨٧- ١٨٨) تحت عنوان: «الأسباب الدافعة للاسترضاع»:
«و أما دفع قريش و غيرهم من أشراف العرب أولادهم إلى المراضع فقد يكون ذلك لوجوه:
أولا:
تفريغ النساء إلى الأزواج، كما قال «عمار بن ياسر» لأم سلمة (رضي الله عنها)- و كان أخاها من الرضاعة- حين انتزع من حجرها «زينب بنت أبي سلمة» فقال: دعي هذه المقبوحة المشقوحة التي آذيت بها رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم).
ثانيا:
و قد يكون ذلك منهم أيضا لينشأ الطفل في الأعراب، فيكون أفصح للسانه، و أجلد لجسمه، و أجدر ألا يفارق الهيئة المعدية كما قال «عمر» (رضي الله عنه): «تمعددوا و تمعززوا- اشتدوا- و اخشوشنوا ...»، و قد قال (عليه السلام) ل «أبي بكر» حين قال له: ما رأيت أفصح منك يا رسول الله! فقال: «و ما يمنعني و أنا من قريش و أرضعت في بني سعد؟» فهذا كله و نحوه كان يحملهم على دفع الرضعاء إلى المراضع الأعرابيات» اه/ الروض الأنف.
[٢] حول بركته (صلى اللّه عليه و سلّم) عند ما أخذته «حليمة» يقول ابن إسحاق و غيره: «قالت- يعني حليمة: «فلما أخذته رجعت به إلى رحلي فلما وضعته في حجري أقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن فشرب حتى روي، و شرب معه أخوه حتى رويا، ثم ناما، و كنا ننام معه قبل ذلك، و قام زوجي إلى شارفنا- ناقتنا- تلك، فإذا إنها لحافل، فحلب منها ما شرب و شربت معه، حتى انتهينا ريّا و شبعا، فبتنا بخير ليلة».
قالت: يقول صاحبي حين أصبحنا: «تعلمي و الله يا حليمة: لقد أخذت نسمة مباركة». قالت:
«فقلت: و الله إني لأرجو ذلك». قالت: «ثم خرجنا و ركبت أتاني- حماري- و حملته عليها معي، فو الله لقطعت بالركب ما يقدر عليه شيء من حمرهم، حتى إن صواحبي ليقلن لي: يا بنة أبي ذؤيب ويحك! أربعي علينا، أ ليست هذه أتانك التي خرجت عليها؟! فأقول لهن: بلى و الله، إنها لهي هي، فيقلن: و الله إن لها لشأنا. قالت: ثم قدمنا منازلنا من بلاد بني سعد.
و ما أعلم أرضا من أرض الله أجدب منها، فكانت غنمي تروح عليّ حين قدمنا به شباعا-