مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٥١ - النسب الزكي الطاهر
و قيل لأبي الدقيش [١] الأعرابي: لم تسمون أبناءكم بشرّ الأسماء نحو «كلب» و «ذيب» (*)؟! و عبيدكم بأحب الأسماء نحو «مرزوق» و «رباح»؟!.
قال: إنما نسمي أبناءنا للأعداء، و عبيدنا لأنفسنا.
و كان له من الذكور اثنان:
«قصي» المتقدم، و «زهرة [٢]»- بضم الزاي- و به كان يكنى، و هو جد النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) من قبل أمه [٣].
(ابن مرة [٤]) بضم الميم و تشديد الراء- و كنيته: «أبو يقظة» [٥].
[١] حول «أبي الدقيش» قال الأستاذ: عبد السلام هارون- (رحمه الله)- في ص ٦٠ من كتاب (الاشتقاق) لابن دريد حاشية رقم (١): «أبو الدقيش- ذكره ابن النديم في الفهرست (٧٠ مصر ٤٧ ليبسك)- من الأعراب الفصحاء الذين روى عنهم العلماء، و سماه: أبا الدقيش الغنوي. و في اللسان: قال أبو زيد: دخلت على «أبي الدقيش الأعرابي، و هو مريض، فقلت له: كيف تجدك يا أبا الدقيش؟ قال:
أجد ما لا أشتهي، و أشتهي ما لا أجد، و أنا في زمان سوء، زمان من وجد لم يجد، و من جاد لم يجد» اه: حاشية رقم: ١ من الاشتقاق. و حول الحوار، انظر: ص ٦٠ من الاشتقاق لترى الحوار الذي دار بين «الخليل بن أحمد»، و بين «أبي الدقيش».
* و «ذيب» هو «ذئب» أدخل عليه التسهيل و هو قلب الهمزة ياء، و هو لغة قريش.
[٢] «زهرة» على وزن (فعلة)- بضم الفاء و إسكان العين- مشتق من الزهر- يعني- زهر الأرض، و ما أشبهه ... و أما الزهرة بوزن (فعلة)- بضم الزاي المشددة، و فتح الهاء- فالمراد بها النجم الذي في السماء، و من قال فيه «الزهرة»- بإسكان الهاء- فقد أخطأ ... إلخ» اه (الاشتقاق) للإمام/ ابن دريد (١/ ٣٣) بتصرف.
و انظر: كتاب (الجوهرة في نسب النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه العشرة) للإمام/ محمد بن أبي بكر التلمساني. تحقيق د/ محمد التونجي. منشورات دار الرفاعي السعودية. الرياض.
[٣] قوله: «من قبل أمه» و عليه فالرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) يلتقي مع أمه في النسب في الجد الخامس، و هو «زهرة».
[٤] و عن مرة قال الإمام السهيلي في (الروض الأنف) بحاشية السيرة النبوية لابن هشام (١/ ٨٠).
«و مرة منقول من وصف الحنظلة و العلقمة ... و كثير ما يسمون ب «حنظلة ...» و يجوز أن تكون للمبالغة؛ فيكون منقولا من وصف الرجل بالمرارة، و يقوى هذا قولهم: تيم بن مر، و أحسبه من المسمين بالنبات؛ لأن أبا حنيفة ذكر: أن: المرة بقلة تقلع فتؤكل بالخل و الزيت يشبه ورقها الهندباء» اه: الروض الأنف. و انظر: الاشتقاق لابن دريد (١/ ٢٢).
[٥] و «أبو يقظة» مشتق من التيقظ من قولهم: رجل يقظان، حسن اليقظة، و امرأة يقظى، و منه ما أنشده: قيس بن الخطيم:
ما تمنعني يقظى فقد تؤتينه * * * في النوم غير مصرد محسوب
-