مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٤٧ - النسب الزكي الطاهر
و قسّم [١] «قصي» مكارمه بين ولده، فأعطى «عبد مناف»: «السقاية» و «الندوة».
- «عبد مناة» و «عبد العزى». و واحد باسم الدار «عبد الدار»، و واحد بنفس عبد، أو «عبد قصي ...» اه: المنمق بتصرف.
[١] تقسيم «قصي» مكارمه بين أولاده فيه رأيان:
الأول:
- و هو التقسيم- ذكره الإمام/ الصالحي في (سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد) (١/ ٢٧٦). شرح أسمائه- (صلى اللّه عليه و سلّم) قال- (رحمه الله تعالى) -:
- «و قصي أحدث وقود النار بالمزدلفة ليراها من دفع من عرفة، و قسم قصي مكارمه بين أولاده فأعطى «عبد مناف» السقاية و الندوة؛ فكانت فيه النبوة، و الثروة، و أعطى «عبد الدار» الحجابة، و اللواء، و أعطي «عبد العزى» الرفادة و الضيافة أيام منى، فكانوا لا يجيزون إلا بأمره. و أعطى «عبد قصي» الثلاثة» اه: سبل الهدى.
الآخر:
- عدم التقسيم- ذهب إليه ابن إسحاق كما في السيرة النبوية لابن هشام (١/ ١٥٢)- و غيره فقال: ... فلما كبر قصي و رقّ عظمه، و كان عبد الدار بكره، و كان «عبد مناف» قد شرف في زمان أبيه، و ذهب كل مذهب ... فقال قصي ل «عبد الدار» أما و الله يا بني لألحقنك بالقوم، و إن كانوا قد شرفوا عليك: لا يدخل رجل منهم الكعبة، حتى تكون أنت تفتحها له، و لا يعقد لقريش لواء لحربها إلا أنت بيدك، و لا يشرب أحد بمكة إلا من سقايتك، و لا أحد من أهل الموسم إلا من طعامك، و لا تقطع قريش أمرا من أمورها، إلا في دارك، فأعطاه داره- دار الندوة- التي لا تقضي قريش أمرا من أمورها، إلا فيها، و أعطاه: الحجابة، و اللواء، و الرفادة» اه: السيرة النبوية لابن هشام مع الروض الأنف.
و انظر: (المنمق في أخبار قريش) ص ٣٢، ١٣٢ للإمام محمد بن حبيب.
و انظر: (الكامل في التاريخ) لابن الأثير (١/ ٥٧٧).
و يبقى سؤال متى و كيف وزعت هذه المكارم؟
يجيب على هذا التساؤل «ابن إسحاق» كما جاء في (السيرة النبوية) لابن هشام مع الروض الأنف (١/ ١٥٣- ١٥٤) فيقول: «ثم إن قصي بن كلاب هلك فأقام أمره في قومه، و في غيرهم بنوه من بعده فاختطوا مكة رباعا بعد الذي كان قطع لقومه بها، فكانوا يقطعونها في قومهم و في غيرهم من حلفائهم و يبيعونها فأقامت على ذلك قريش معهم ليس بينهم اختلاف و لا تنازع، ثم إن بني عبد مناف بن قصي بن عبد شمس، و هاشما، و المطلب و نوفلا أجمعوا على أن يأخذوا ما بأيدي بني عبد الدار بن قصي، مما كان قصي جعل إلى «عبد الدار» من: الحجابة، و اللواء، و السقاية، و الرفادة و رأوا أنهم أولى بذلك منهم لشرفهم عليهم و فضلهم في قومهم فتفرقت عند ذلك قريش، فكانت طائفة مع بني «عبد مناف» على رأيهم يرون أنهم أحق به من بني «عبد الدار» لمكانهم في قومهم، و كانت طائفة مع «بني عبد الدار»، يرون أنه لا ينزع منهم ما كان «قصي» جعل لهم.
فكان صاحب أمر بني عبد مناف: عبد شمس بن عبد مناف؛ و ذلك أنه أسن بني عبد مناف.-