مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٤٠٢ - تركة النبي
يتختم في يمينه [١]». و في حديث آخر «كان خاتمه في خنصره الأيمن؛ فإذا دخل الخلاء، جعل الكتابة مما يلي كفه». و روي عن أنس أنه (عليه السلام): «كان يتختم في يساره [٢]». (و أهدى له (عليه السلام) النجاشي)- بكسر أوله، و ياؤه أصيلة لا ياء نسبة و تشديدها، و الأول فيها أفصح قاله ابن حجر (*)- (خفين أسودين
[١] حديث عائشة- (رضي الله عنها)- «كان- (عليه السلام)- يتختم ... الخ».
أخرجه البخاري في صحيحه، و الترمذي في جامعه: عن ابن عمر.
و مسلم و النسائي: عن أنس، و أحمد و الترمذي في جامعه، و ابن ماجة في سننه: عن عبد الله بن جعفر.
قال المناوي في «فيض القدير شرح الجامع الصغير» ٥/ ٢٠١ رقم: ٦٩٦٦:
«كان يتختم في يمينه» أي: يلبس الخاتم في خنصر يده اليمنى- يعنى كان أكثر أحواله ذلك- و تختم في يساره. و التختم في اليمين و اليسار سنة؛ لكنه في اليمين أفضل عند الشافعي، و عكس ذلك عند مالك.
قال العراقي: في شرح الترمذي و تبعه ابن حجر: ورد التختم في اليمين من رواية تسعة من الصحابة، و في اليسار من رواية ثلاثة كذا قالا؛ لكن يعكر عليه نقل العراقي نفسه التختم في اليسار، عن الخلفاء الأربعة و ابن عمرو، و عمرو بن حريث قال البخاري: «و التختم في اليمين أصح شيء في هذا الباب، و اليمين أحق بالزينة، و كونه صار شعار الروافض لا أثر له». اه:
فيض القدير.
[٢] حول حديث تختمه في يساره انظر:
أ- «السنن» للإمام أبي داود ٤/ ٩١ رقم: ٤٢٢٩.
ب- «السنن الكبرى» للإمام البيهقي ٤/ ١٤٢ رقم: ٧٣٥٩.
ج- «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» ١٠/ ٣٢٧ حديث رقم: ٥٥٣٨.
و انظر التعليق السابق.
و ذكر السيوطي في «الجامع الصغير مع شرحه فيض القدير» ٥/ ٢٠١ رقم: ٦٩٦٧.
قال المناوي في فيض القدير: «... بهذا- يعني التختم في اليسار- أخذ مالك بفضل التختم فيها على التختم في اليمين، و حمله الشافعي على بيان الجواز، و التختم في اليسار غير مكروه، و لا خلاف الأولى إجماعا» اه: فيض القدير.
و قد توسع في بيان الموضوع الحافظ ابن حجر فانظره في كتابه «فتح الباري ...» ١٠/ ٣٢٧ رقم: ٥٥٨٣.
(*) قول ابن حجر- (رحمه الله تعالى) - ذكره في «فتح الباري» ٧/ ١٩١ «موت النجاشي» فقال:
«... و أن النجاشي لقب من ملك الحبشة كما أشار ... ابن التين أفاد أنه بسكون الياء- يعني ياء النجاشي- أنه أصلية، لا ياء النسب، و أن غيره قال بتشديدها أيضا، في حين حكى ابن دحية كسر نونه» اه: فتح الباري.