مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٣٨٨ - تركة النبي
................ ................ ...............
- عنه- ثم كان في يد «عمر»- (رضي الله عنه)-، ثم كان في يد «عثمان»- (رضي الله عنه)- حتى وقع في بئر أريس «نقشه: محمد رسول الله».
٢- فقدان البردة، و القضيب في آخر الدولة العباسية حين أحرقهما التتار عند غزوهم ل «بغداد» سنة ٦٥٦ ه.
قال ابن كثير: في «البداية و النهاية» ٦/ ٨: «و قد توارث بنو العباس هذه البردة خلفا عن سلف، و كان الخليفة يلبسها يوم العيد على كتفيه، و يأخذ القضيب المنسوب إليه- صلوات الله و سلامه عليه- في إحدى يديه فيخرج و عليه من السكينة و الوقار ما يصدع به القلوب، و يبهر به الأبصار».
٣- ذهاب نعلين ينسبان إلى النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) في فتنة «تيمور لنك» بدمشق سنة ٨٠٣ ه.
و من الأسباب أيضا لفقدان (الآثار النبوية) وصية بعض من عنده شيء منها أن يكفن فيه إن كان لباسا كما في حديث «سهل بن سعد» الذي أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب «الأدب» ٧/ ٨ بلفظ: «جاءت امرأة إلى النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) ببردة ... فرآها عليه رجل من الصحابة فقال يا رسول الله:» ما أحسن هذه فاكسنيها؟!
فقال: «نعم» فلما قام النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) لأمه أصحابه ... فقال: رجوت بركتها حين لبسها و ثبت في الصحيحين أن الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) أعطى اللاتي يغسلن ابنته «إزاره» و قال: «أشعرنها إياه» اه: التبرك ص ٢٤٨- ٢٤٩.
رابعا:
من الملحوظ كثرة ادعاء وجود و امتلاك شعرات منسوبة إلى الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) في كثير من البلدان الإسلامية في العصور المتأخرة؛ حتى قيل: «إن في «القسطنطينية» وحدها ثلاثا و أربعين شعرة سنة ١٣٢٧، ثم أهدى منها خمس و عشرون، و بقي ثماني عشرة» اه: ص ٢٥٩ من كتاب «التبرك».
و لذا قال مؤلف كتاب «الآثار النبوية» بعد أن ذكر أخبار التبرك بشعرات الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) من قبل أصحابه- (رضي الله عنهم)-: «فما صح من الشعرات التي تداولها الناس بعد ذلك؛ فإنما وصل إليهم مما قسم بين أصحابه- (رضي الله عنهم)- غير أن الصعوبة في معرفة صحيحها من زائفها» اه: ص ٢٥٩ من كتاب «التبرك ...».
على أنه في بعض الأماكن يحتفل بإخراجهما- علي طريقة خاصة- مرة واحدة، أو أكثر كل عام، في بعض المواسم كليلة السبع و العشرين من شهر رمضان، أو ليلة النصف من شعبان مثلا ... انظر: الآثار لتيمور ص ٩١، ٩٥ من حاشية رقم: ٧ من كتاب «التبرك».
و من خلال ما تقدم؛ فإن ما يدعى الآن بعض الأشخاص، أو في بعض المواضع من وجود بعض الآثار النبوية كالشعرات، أو النعال و غيرها موضع شك؛ فيحتاج في إثبات صحة نسبته إلى الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم) إلى برهان قاطع يزيل الشك الوارد؛ و لكن أين ذلك؟.
يقول الشيخ الألباني- (رحمه الله تعالى) - في كتابه «التوسل و أنواعه» ص ١٤٦: «... و نحن نعلم أن آثاره (صلى اللّه عليه و سلّم) من ثياب، أو شعر، أو فضلات، قد فقدت؛ و ليس بإمكان أحد إثبات وجود شيء منها على وجه القطع و اليقين، لا سيما مع مرور أكثر من أربعة عشر قرنا من الزمان-