مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٣٤٢ - رفقاؤه
فعند ذلك يحمل على ناقة من نور ثم يكسى حلتين لو نشرت إحداهما لغطت الخلائق، ثم يسير بين يديه سبعون ألف لواء، ثم ينادى مناد «يا أهل الموقف: هذا عمر فاعرفوه [١]».
قال ابن مسعود (رضي الله عنه): «كان إسلام عمر فتحا، و هجرته نصرا، و إمارته رحمة [٢]»، و قال (عليه السلام): «لكل شيء جناح، و جناح هذه الأمة أبو بكر و عمر»- (رضي الله عنهما)- [٣] و روى أن رجلا دخل على عمر فقال: «ما رأيت أحدا بعد النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) خيرا منك» قال: هل رأيت أبا بكر. قال: لا. قال: لو قلت: نعم، لبالغت في عقوبتك».
(و) ثامنهم (أبو ذر) الغفاري (رضي الله عنه) و أصح ما قيل في اسمه [٤] أنه «جندب [٥] بن جنادة»، أسلم بعد أربعة، و كان خامسا، ثم رجع إلى بلاده، فأقام بها
- و «العرصات» جمع عرصة، و هى المكان الذي لا بناء فيه انظر لسان العرب لابن منظور.
[١] الحديث أخرجه الإمام الطبراني في «المعجم الكبير» ٩/ ١٦٢ رقم: ٨٨٠٦ بلفظ: قال ابن مسعود: «إن إسلام عمر ...» إلى قوله: «كانت رحمة» و زاد: «و الله ما استطعنا أن نصلى عند الكعبة ظاهرين؛ حتى أسلم عمر» اه: المعجم الكبير.
و الحديث ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» ٩/ ٣٢، و عزاه إلى الطبراني في الكبير و قال:
رجاله رجال الصحيح إلا أن «القاسم»، لم يدرك جده «ابن مسعود» اه: مجمع.
و الحديث أخرجه الإمام أحمد في كتابه «فضائل الصحابة» ١/ ٣٣٥ رقم: ٤٨٢ بلفظه، إلى قوله:
«حتى أسلم عمر» و زاد بعده: «و إنى لأحسب أن بين يدي عمر ملكين يسددانه؛ و إني لأحسب أن الشيطان يفرقه؛ فإذا ذكر الصالحون فحى هلا عمر». اه: فضائل الصحابة للإمام أحمد.
و انظر «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» مناقب عمر- (رضي الله عنه)- ٧/ ٤٨.
[٢] لم أستطع الوصول إليه.
[٣] لم أستطع الوصول إليه.
[٤] عن اسمه- (رضي الله عنه)- و ما قيل فيه انظر:
أ- «الاستيعاب» لابن عبد البر ٤/ ٢١٦- ٢١٨ رقم: ٢٩٧٤.
ب- «أسد الغابة» لابن الأثير ٥/ ١٨٦- ١٨٨.
ج- «الإصابة» لابن حجر- أبو ذر- ٤/ ٦٢- ٦٤ رقم: ٣٨٤.
[٥] و «الجندب» قال عنه ابن دريد في «الاشتقاق» ١/ ٢١١: «... ذكر بعض النحويين أن النون فيه زائدة؛ لأن اشتقاقه من الجدب.
و الجدب: القفر من الأرض. و الجندب: دويبة عريضة لها جناحان تسمع لها صريرا إذا-