مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٣١٨ - وفاته
الأربعاء [١]، و سوى قبره رجل من الأنصار، و هو الذي سوى قبور الشهداء يوم «بدر»؛ نصب عليه تسع لبنات [...] [٢] نصبا، و رش قبره (صلى اللّه عليه و سلّم) ب «قربة»، بدء من قبل رأسه من شقه الأيمن حتى انتهى إلى رجليه [٣]. و اختلفوا في الذين
- أحد؛ كلما جاءت طائفة، صلت عليه؛ و هذا خصوص به (صلى اللّه عليه و سلّم)، و لا يكون هذا الفعل إلا عن توقيف؛ و كذلك روي أنه (صلى اللّه عليه و سلّم) أوصى بذلك ذكره الطبري مسنا، و وجه الفقه فيه: أن الله- تبارك و تعالى- افترض الصلاة عليه بقوله: صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً [سورة الأحزاب، من الآية: ٥٦].
و حكم هذه الصلاة التي تضمنتها الآية ألا تكون بإمام، و الصلاة عليه عند موته داخلة في لفظ الآية، و هي متناولة لها، و للصلاة عليه على كل حال؛ و أيضا فإن الرب- تبارك و تعالى- قد أخبر أنه يصلي عليه صلاة المؤمنين، تبعا لصلاة الملائكة، و أن يكون الملائكة هم الإمام، و الحديث الذي ذكرته عن الطبري فيه طول، و قد رواه البزار أيضا من طريق مرة: عن ابن مسعود؛ و فيه أنه حين جمع أهله في بيت عائشة- (رضي الله عنها)- أنهم قالوا: فمن يصلي عليك يا رسول الله؟!
قال: «فهلا غفر لكم و جزاكم عن نبيكم خيرا» فبكينا و بكى النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) فقال: «إذا غسلتموني، و كفنتموني فضعوني على سريري في بيتي هذا على شفير قبري، ثم اخرجوا عني ساعة؛ فإن أول من يصلي علي، جليسي و خليلي «جبريل»، ثم «ميكائيل»، ثم «إسرافيل» ثم ملك الموت مع جنوده ثم الملائكة بأجمعها، ثم ادخلوا على فوجا بعد فوج، فصلوا علي، و سلموا تسليما، و لا تؤذوني بتزكية، و لا ضجة، و لا رنة، و ليبدأ بالصلاة على برجال بيتي، ثم نساؤهم أنتم أقرءوا أنفسكم السلام مني و من غاب من أصحابي فأقرؤه مني السلام، و من تابعكم بعد على ديني فأقرؤه منى السلام؛ فإني أشهدكم أني قد سلمت على من تابعني على ديني من اليوم إلى يوم القيامة قلت: فمن يدخلك قبرك يا رسول الله؟
قال: أهلي مع ملائكة كثير يرونكم من حيث لا ترونهم. اه: الروض الأنف.
[١] حول دفنه (صلى اللّه عليه و سلّم) ليلة الأربعاء قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ٢٣٦: قال ابن إسحاق:
«... ثم دفن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) من وسط الليل ليلة الأربعاء، و عن عائشة- (رضي الله عنها)- جوف الليل ليلة الأربعاء». اه: ابن هشام.
و انظر: «الطبقات» للإمام ابن سعد ٢/ ٧٠- ٧١.
[٢] ما بين القوسين المعكوفين لم أستطع قراءته.
«و في صحيح مسلم، و ابن سعد، و البيهقي: عن سعد بن أبي وقاص- (رضي الله عنه)- قال في مرضه الذي توفي فيه: «ألحدوا لي لحدا، و انصبوا على اللبن نصبا، كما صنع برسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم)»
و روى البيهقي عن بعضهم، و الواقدي: عن علي بن الحسين أنه (صلى اللّه عليه و سلّم) نصب عليه في اللحد تسع لبنات.
اه: سبل الهدى و الرشاد للصالحي.
[٣] حول رش الماء على قبره (صلى اللّه عليه و سلّم) قال الصالحي في «سبل الهدى و الرشاد» ١٢/ ٣٣٥: «... روى ابن سعد و البيهقي: عن جابر- (رضي الله عنهما)- قال: رش على قبر رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) الماء-