مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٢٩٨ - غزوة مكة
و كان ممن لقيه أيضا و هو نازل ب «مر الظهران» من أعمال مكة «أبو سفيان بن حرب [١]»، جاء به العباس إليه، فاستأمنه و أسلم، و دخل- (عليه السلام)- مكة من كداء [٢]- بفتح الكاف و المد- فنزل بأعلاها، و هو يومئذ غير محرم (*)، و ضربت هنالك قبته، و أمر «خالد بن الوليد» فدخل من «الليط» [٣].
و أقام- (عليه السلام)- خمس عشرة ليلة يقصر الصلاة، و كان فتحها لثلاث عشرة خلت من رمضان [٤]، و هل فتحت عنوة أو صالحا؟ قولان:
- أو لآخذن بني هذا؛ ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشا و جوعا؛ فلما بلغ رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) رق لهما، ثم أذن لهما فدخلا عليه فأسلما ...» اه: السيرة النبوية.
[١] حول إسلام «أبي سفيان ...» انظر: كتب تراجم الرجال كالاستيعاب لابن عبد البر، و أسد الغابة لابن الأثير، و الإصابة للحافظ بن حجر.
و انظر: «السيرة النبوية» لابن هشام المصدر السابق.
[٢] حول دخوله (صلى اللّه عليه و سلّم) من كداء، أخرج البخاري في صحيحه- فتح الباري، كتاب (المغازي) فتح مكة ٧/ ٥٩٨ رقم: ٤٢٨٠: «عن» عروة أن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) أمر الزبير بن العوام، أن يدخل مكة من «كداء» من أعلى مكة؛ و أن يغرز رايته بالحجون، و لا يبرح حتى يأتيه. اه: فتح الباري.
(*) حول قوله: «غير محرم ...» قال ابن القيم في «زاد المعاد» بحاشية «المواهب» ٢/ ١٩١:
«... ثم دخلها ... عام الفتح في رمضان، بغير إحرام» اه: زاد المعاد.
[٣] حول دخول «خالد ...» من «الليط» قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ٨٨- ٨٩: قال إسحاق: «... أن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) أمر خالد بن الوليد، فدخل من «الليط» أسفل مكة في بعض الناس، و كان «خالد ...» على المجنبة اليمنى، و فيها: أسلم، و غفار، و مزينة ... و قبائل من العرب ... إلخ» اه: السيرة النبوية.
[٤] حول الاختلاف عن قدر إقامته بمكة قال الصالحي في «سبل الهدى و الرشاد» ٥/ ٢٦١: «عن ابن عباس- (رضي الله عنهما)- قال: أقام رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) بمكة تسعة عشر يوما يصلي ركعتين» و في لفظ: «أقمنا مع رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) بمكة تسعة عشر نقصر الصلاة» و رواه البخاري. و أبو داود ... و عنده سبعة عشر بتقديم السين على الموحدة.
و عن عمران بن حصين- (رضي الله عنه)- قال: «غزوت مع رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) الفتح فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين» رواه أبو داود.
و عن أنس قال: «أقمنا مع رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) عشرة نقصر الصلاة» رواه البخاري في مقام النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) بمكة زمان الفتح و عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، و عن ابن عباس- (رضي الله عنهما)- ... «أن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) أقام بمكة عام الفتح خمس عشرة يقصر الصلاة الرواية التي معنا- رواه أبو داود، من طريق ابن إسحاق، و النسائي من طريق «عراك بن مالك» كلاهما عن «عبيد الله» و صححه الحافظ» اه: سبل الهدى و الرشاد.