مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٢٧٨ - غزوة الغابة
من نذر بهم «سلمة بن الأكوع الأسلمي».
فأشرف إلى ناحية «سلع»، ثم صرخ: وا صباحاه. ثلاثا، ثم خرج يشتد في أثرهم، و كان مثل السبع؛ حتى إذا لحق بالقوم فجعل يرميهم بالنبل و يقول:
خذها و أنا ابن الأكوع * * * و اليوم يوم الرضع
فما زال يتبعهم حتى استنقذ بعض اللقاح، و استلب منهم ثلاثين بردة أو أكثر، و ثلاثين درقة، و لما بلغه- (عليه السلام)- صياح ابن الأكوع نادى مناديه بالمدينة:
«الفزع الفزع [١]». فترامت الخيول إليه- (عليه السلام)-، فكان أول من/ انتهى إليه من الفرسان «المقداد بن عمرو [٢]»، ثم «عباد بن بشر [٣]»، و ناس من
- روى الإمام أحمد، و مسلم، و أبو داود: عن عمران بن حصين- (رضي الله عنهما)، فذكر الحديث و فيه «فكانت المرأة في الوثاق»، و كان القوم يريحون نعمهم بين يدى بيوتهم، فانفلتت ذات ليلة من الوثاق، فأتت الإبل فجعلت إذا دنت من البعير رغا فتتركه حتى انتهت إلى «العضباء» فلم ترغ، قال: و هي ناقة رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم).
فقعدت على عجزها، ثم زجرتها فانطلقت و قد رأوها فطلبوها فأعجزتهما، قال: و نذرت إن نجاها الله- عز و جل- لتنحرنها فلما قدمت المدينة رآها الناس فقالوا: «العضباء» ناقة رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم)؛ فقالت: إنها نذرت إن نجاها الله لتنحرنها، فأتوا رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) فذكروا ذلك له فقال:
«سبحان الله بئس ما جزيتها نذرت إن نجاها الله لتنحرها، لا وفاء لنذر في معصية، و لا فيما لا يملك ابن آدم».
زاد ابن إسحاق من مرسل الحسن «إنما هي ناقة من إبلي، ارجعي إلى أهلك» اه-: سبل الهدى و الرشاد.
و انظر: (السيرة النبوية) لابن هشام ٤/ ٤.
و اسم «المرأة» «ليلى» كما في السنن للإمام أبي داود، ذكر صاحب المواهب ٢/ ١٤٩ و الرجل الذي قتلوه هو «ابن أبي ذر» كما في المواهب ٢/ ١٤٩.
[١] حول شعار الفزع ... انظر (السيرة النبوية) لابن هشام ٤/ ١٧- غزوة ذي قرد-.
[٢] عن «المقداد بن عمرو» قال ابن هشام في (السيرة النبوية) ٤/ ١٧: «المقداد بن عمرو ...» «هو أول فارس وقف على رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم)، ثم جاء بعده عباد بن بشر ...» اه-:
السيرة النبوية.
[٣] من هؤلاء الصحابة الذين جاءوا رسول الله- (صلى اللّه عليه و سلّم)-:
أ- «سعد بن زيد» أحد بني كعب بن عبد الأشهل.
«أسد بن ظهير» أخو بني حارثة بن الحارث- يشك فيه-.