مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٢٥٩ - غزوة بني النضير
و كانت (على رأس سنتين و تسعة أشهر و عشرة أيام [١])، و ذلك أنه (صلى اللّه عليه و سلّم) خرج إليهم يستعينهم في دية العامريين اللذين قتلهما «عمرو بن أمية الضمرى» في رجوعه من «بئر معونة» ظنا منه؛ أنه قد ظفر ببعض ثأر أصحابه، و لم يشعر بما كان معهما من عهد رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم)، و كان بين بني النضير، و بنى عامر عقد و حلف/ فلما أتاهم النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) يستعينهم قالوا: نعم يا أبا القاسم نعينك.
ثم خلا بعضهم ببعض، و هو تحت جدار من جدرانهم، فهموا بإلقاء صخرة [٢] عليه، فجاءه الخبر من السماء بما أراه، و أومأ في نفر من أصحابه فيهم «أبو بكر» و «عمر» و «علي»- (رضي الله عنهم)- فخرج راجعا إلى المدينة، و أمر بالسير لحربهم، فسار إليهم فحاصرهم ست ليال [٣]، و تحصنوا منه، فأمر- (عليه السلام)-
- وادعهم على أن لا يحاربوا، و لا يمالئوا عليه عدوه، و هم طوائف اليهود الثلاثة. و قسم حاربوه، و نصبوا له العداوة كقريش.
و قسم تاركوه و انتظروا ما يئول إليه أمره، كطوائف من العرب: فمنهم من كان يحب ظهوره كخزاعة، و بالعكس كبني بكر، و منهم من كان معه ظاهرا، و مع عدوه باطنا، و هم المنافقون.
فكان أول من نقض العهد من اليهود «بني قينقاع» فحاربهم في شوال، بعد وقعة «بدر» فنزلوا على حكمه، أراد قتلهم فاستوهبهم منه «عبد الله بن أبي»، و كانوا حلفاءه؛ فوهبهم له، و أخرجهم من المدينة ...» اه-: فتح الباري.
و انظر: (السيرة النبوية) لابن هشام مع (الروض الأنف)- أمر إجلاء بني النضير- ٣/ ٢٤٠.
[١] عن وقت الغزوة قال ابن حجر في المصدر السابق- ٧/ ٣٣٠-:
«اختلف في وقت غزوة بني النضير فقال السهيلي: ... و كان ينبغى أن يذكرها بعد بدر؛ لما روى عقيل بن خالد الأيلي و غيره كمعمر، عن الزهري، و صدر به البخاري تعليقا جزما عنه، عن عروة، قال: كانت غزوة بني النضير على رأس ستة أشهر من وقع بدر، قيل أحد ....» اه-: فتح الباري.
و انظر: (شرح الزرقاني على المواهب) ٢/ ٧٩.
[٢] حول إلقاء الصخرة على رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) قال ابن إسحاق كما في (السيرة النبوية) للإمام ابن هشام ٣/ ٢٤٠: «... فلما أتاهم رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) يستعينهم في دية ذينك القتيلين، قالوا: نعم يا أبا القاسم، نعينك على ما أحببت، مما استعنت بنا عليه، ثم خلا بعضهم ببعض، فقالوا: إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه، و رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) إلى جنب جدار- فمن رجل يعلو على هذا البيت، فيلقى عليه صخرة فيريحنا منه؟ فانتدب لذلك «عمرو بن جحاش بن كعب» أحدهم، فقال: أنا لذلك، فصعد ليقى عليه صخرة، كما قال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) في نفر من أصحابه ...» اه-: السيرة النبوية.
[٣] حول محاصرة بني النضير قال ابن هشام في (السيرة النبوية) ٢٤٠٣: «و ذلك في شهر-