مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٢٥٠ - غزوة ذي أمر
ماء بناحية «نجد» على ثلاث مراحل من المدينة.
(و هي غزوة غطفان) و بنى/ محارب من «قيس عيلان»، و الذي جمعهم هو «دعثور بن الحارث المحاربي» و سماه الخطيب «غورث»، و سماه غيره «غورك [١]» في أربعمائة و خمسين رجلا لاثنتي عشرة ليلة مضت من ربيع الأول، في السنة الثالثة من الهجرة، و استعمل على المدينة «عثمان بن عفان»- (رضي الله عنه)- فلما سمعوا به (صلى اللّه عليه و سلّم) هربوا في رءوس الجبال؛ فلم يلحق منهم أحدا، و أصاب الصحابة رجلا منهم يقال له: «جبار» من بني ثعلبة، فدعاه النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) إلى الإسلام؛ فأسلم، ثم رجع- (عليه السلام)- و لم يلق كيدا، و كانت غيبته إحدى عشرة ليلة.
و قال ابن إسحاق: «أقام بنجد» صفر «كله، أو قريبا من ذلك» و يقال لها:
«غزوة أنمار» قاله الحاكم، و غيره، و هي قبيلة منها «خثعم»، و «بجيلة [٢]»، و اختلف في نسب «أنمار»؛ فقيل: هو ابن «نزار بن معد بن عدنان».
و قيل: إنه من ولد «كهلان بن سبأ [٣]».
- قالوا: هل مررت بجمع، أو بلغك خبر قومك؟
قال: لا إلا أنه قد بلغني أن «دعثور بن الحارث» في أناس من قومه عزل. فأدخلوه على رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) فدعاه إلى الإسلام فأسلم، و قال: يا محمد أنهم يلاقوك؛ إن سمعوا بمسيرك هربوا في رءوس الجبال، و أنا سائر معك، و دالك على عورتهم، فخرج به النبي (صلى اللّه عليه و سلّم)، و ضمه إلى «بلال»، فأخذ به طريقا أهبطه عليهم من كثيب، و هربت منه الأعراب فوق الجبال، و قيل ذلك غيبوا سرحهم في ذوى الجبال و دراريهم فلم يلاق رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) أحدا ...» اه-: شرح الزرقاني على المواهب ٢/ ١٤، ١٦ بتصرف.
[١] «غورك» لم أجده بهذا الاسم في المصادر و المراجع المتوافرة لدى و الله أعلم.
[٢] حول الاختلاف في «نسب أنمار ... الخ» قال ابن حزم في (جمهرة أنساب العرب) ص ١٠:
«قوله نزار بن معد بن عدنان: مضر، و ربيعة، و إياد، و قيل: و أنمار».
و ذكر أن خثعم، و بجيلة، من ولد أنمار و الله أعلم. إلا أن الصحيح المحض الذي لا شك فيه؛ أن قبائل مضر، و قبائل ربيعة ابنى نزار، و من تناسل منهم من إياد، و من عك؛ فإنهم صرحاء ولد إسماعيل «و لا يصح ذلك لغيره البتة» اه-: جمهرة أنساب العرب.
و انظر: نفس المرجع- الجمهرة- الصفحات بأرقام: ٣٧٨، ٣٩٠، ٣٩٢، ٤٧٥، ٤٨٤.
[٣] حول «غزوة ذي أمر» انظر: المصادر و المراجع الآتية:
١- (مغازي الواقدي)- شأن غزوة غطفان بذى أمر- للإمام الواقدي ٢/ ١٩٣، ١٩٦.
٢- (الدرر ...) للإمام ابن عبد البر ص ١٤٨.