مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٢٤٨ - غزوة بني سليم- الكدر
أول شوال.
قال ابن إسحاق: «بعد القوم من «بدر» بسبع ليال خرج- (عليه السلام)- إليها في مائتين من أصحابه؛ لأنه بلغه أن بهذا الموضع جمعا من «بني سليم»، و «غطفان» و حمل اللواء «علي بن أبي طالب».
و استعمل على المدينة- فيما قال ابن هشام الحميري-: «سباع بن عرفطة الغفاري» و «ابن أم مكتوم» فسار- (عليه السلام)- إليهم فلم يجد في محالهم أحدا، فأقام هنالك ثلاثا، و قيل: عشرا. و بعث نفرا من أصحابه في أعلى الوادي، فأصابوا خمسمائة بعير و غلاما اسمه «يسار» صار في سهمه- (عليه السلام)-، ثم رجع (عليه السلام)، فلما كان ب «صرار [١]» على ثلاثة أميال من المدينة، من جهة المشرق قسم الغنيمة، بعد أن عزل منها الخمس؛ فأصاب كل من المسلمين بعيرين، و انصرف- (عليه السلام)- و قد غاب خمس عشرة ليلة، و لم يلق كيدا [٢]».
- بعير؛ فأخرج خمسة، و قسم أربعة أخماسه على المسلمين فأصاب كل رجل منهم «بكران»، و كانوا مائتي رجل، و صار «يسار» في سهمه (صلى اللّه عليه و سلّم) فأعتقه؛ لأنه رآه يصلي؛ لأنه أسلم لم يقم رق فلا يكون غنيمة، فكيف وقع في سهمه؟!
و أجيب بأن إسلامه إنما يعصم دمه، و يخير الإمام فيه بين الرق، و الفداء، و المن بلا شيء، فيجوز أنه (صلى اللّه عليه و سلّم) اختار رقه بعد علمه بإسلامه، أو قبله، ثم صار في سهمه حين القسمة، فأعتقه لرؤيته يصلي ...
و كانت غيبته (صلى اللّه عليه و سلّم) خمس عشرة ليلة. و أقام بالمدينة «شوالا»، و «ذا القعدة»، و أفدى في إقامته تلك جل الأسارى من قريش.
استخلف على المدينة «سباع ...»، و قيل: استخلف عليها «ابن أم مكتوم»، و قيل:
«عبد الله بن يسر». و الصحيح الأول.
و جمع بينهما بأنه استخلف «سباعا» للحكم، و «ابن أم مكتوم» للصلاة على عادته في استخلافه للصلاة، و حمل اللواء- و كان أبيض- «علي بن أبي طالب» (رضي الله عنه)» اه-:
شرح الزرقاني.
[١] و «صرار» «موضع على ثلاثة أميال من المدينة على طريق العراق «قاله» الخطابي» اه-:
معجم البلدان للإمام ياقوت الحموي ٣/ ٣٩٨.
[٢] حول غزوة بني سليم انظر: المصادر و المراجع الآتية:
- (مختصر السيرة النبوية- سيرة ابن إسحاق) ص ١٣١ إعداد محمد عفيف الزعبي.
- (مغازي الواقدي)- غزوة قرقرة الكدر- ١/ ١٨٢، ١٨٤.