مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٢٤٦ - غزوة السويق
رجع بالعير إلى «مكة»، و رجع فل [١]- قريش من «بدر» نذر ألا يمس رأسه ماء من جنابة [٢]، حتى يغزو محمدا (صلى اللّه عليه و سلّم)، فخرج في مائتي/ راكب من الأنصار قريش تسير يمينه حتى نزل ب «صدر قناة» [٣] على نحو بريد من المدينة، فبعث رجالا من قريش فأتوا ناحية منها يقال لها: «العريض [٤]»: واد على ثلاثة أميال من المدينة، فحرقوا به نخلا، و أقاموا هنا لك، و قتلوا رجلا من الأنصار [٥]، و حليفا له، في حرث لهما، فرأى «أبو سفيان» أن قد حلت يمينه، فانصرف بقومه راجعين، و نذر بهم الناس، فخرج رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) (في طلب أبي سفيان [صخر] [٦] بن حرب) في مائتين من المهاجرين، و الأنصار يوم الأحد خامس ذي الحجة.
و قيل: في ذي القعدة، و قيل: في صفر سنة ثلاث [٧]، ثم سار حتى بلغ «قرقرة الكدر»، و استعمل على المدينة فيما قال «ابن هشام»: «بشير بن عبد المنذر»، و هو أبو لبابة بن عبد المنذر «ثم انصرف (عليه السلام) راجعا، و قد فاته «أبو سفيان»،
[١] «فل قريش»: المنهزمون من قريش.
[٢] قوله: «من جنابة» فيه دليل على أن الغسل من الجنابة، كان عند أهل الجاهلية، و أخذ به الإسلام.
[٣] و «صدر قناة» واد من أودية المدينة النبوية.
و قال ابن إسحاق: «حتى نزل بصدر قناة، إلى جبل يقال له: ثيب ... الخ» اه-: السيرة النبوية لابن هشام ٣/ ١٣٦.
[٤] «العريض» كزبير: واد بالمدينة به أموال لأهلها، القاموس المحيط.
[٥] الرجل المقتول من الأنصار هو «معبد بن عمرو» كما في (إمتاع الأسماع) للمقريزي. ذكر ذلك الصالحي في (سبل الهدى و الرشاد) ٤/ ١٧٤.
[٦] ما بين القوسين المعكوفين، من إحدى نسخ (أوجز السير)- أصل كتابنا-.
[٧] حول تاريخ وقوع الغزوة انظر: المصادر و المراجع الآتية:
- (السيرة النبوية) للإمام ابن هشام ٣/ ١٣٦.
- (مغازي الواقدي) ١/ ١٨١.
- (تاريخ الطبري)- غزوة السويق- ١/ ٤٨٣، ٤٨٥.
- (الثقات)- غزوة السويق- للإمام ابن حبان- للإمام ابن عبد البر ص ١٤٧.
- (الكامل في التاريخ) للإمام ابن الأثير ٢/ ٣٦، ٣٧.
- (تاريخ الإسلام)- المغازي- للإمام الذهبي ص ١٠٩.