مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٢٤٣ - عدد المشركين في غزوة بدر
و كان تقليل المسلمين في أعين الكافرين في أول الملاقات عند المواجهة، حتى قال قائلهم:
«إنما محمد و أصحابه أكلة جزور». ليستدرجهم بذلك إلى مصارعهم، و الله يؤيد بنصره من يشاء.
(و كان ذلك يوم الفرقان، يوم فرق الله بين الحق و الباطل)، و أهلك فيه رءوس الكفر، و صناديد قريش، و أظهر وحيه، و تنزيله، و أعز نبيه و دينه، و أذل فيه الشرك، و خرب محله، و أخزى الشيطان و جنده، قال- تعالى: لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَ يُبْطِلَ الْباطِلَ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (٨) [١] هذا مع قلة عدد المسلمين، و كثرة العدد و العدد من الكافرين، (و ذلك قوله- عز و جل: وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٢٣) [٢]).
أي: قليل عددكم لتعلموا أن النصر؛ إنما هو من عند الله؛ لا بكثرة الأموال و الرجال [٣].
- و فى معنى الآية قال ابن هشام: «أى: ليؤلف بينهم على الحرب للنقمة، ممن أراد إتمام النعمة عليه ممن أراد الانتقام منه، و الأنعام على من أراد إتمام النعمة عليه أهل ولايته» اه-:
السيرة النبوية.
و انظر: تفسير الإمام الطبري ١٣/ ٥٧٢.
[١] سورة الأنفال، من الآية: ٨.
[٢] سورة آل عمران، الآية: ١٢٣.
[٣] حول غزوة «بدر الكبرى» انظر: المصادر و المراجع الآتية:
- (السيرة النبوية) للإمام ابن هشام ٣/ ٢٩، ١٣٤.
- (مغازي الواقدي)- بدر القتال- ٢/ ١٩، ١٥٢.
- (تاريخ الطبري)- وقعة بدر الكبرى- ٢/ ٤٢١، ٤٧٩.
- (الثقات) للإمام ابن حبان ١/ ١٥٢، ١٨٢.
- (الدرر في المغازي و السير) للإمام ابن عبد البر- غزوة بدر- ص ١١٢.
- (تلقيح فهوم أهل الأثر) للإمام ابن الجوزي ص ٥٠، ٥١.
- (تاريخ الإسلام- المغازي-) للإمام الذهبي ص ٣١، ٩٥.
- (عيون الأثر ...) للإمام ابن سيد الناس ١/ ٣٢٢، ٣٧٥.