مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٢٣٣ - مؤاخاته
و قيل: في المسجد [١]، و كانوا مائة رجل؛ خمسين من المهاجرين، و خمسين من الأنصار [٢]؛ فكان المهاجرى، و الأنصاري يتوارثان بهذه المؤاخاة لا بالعشيرة و الأرحام، كما ذكر الله- تعالى- في قوله: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ هاجَرُوا وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [٣] الآية إلى أن نزل قوله- تعالى-:
وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ [٤] الآية. فنسخت الميراث بالهجرة، و آخى (صلى اللّه عليه و سلّم) أيضا قبل مقدمه المدينة بين المهاجرين بعضهم مع بعض على الحق و المواساة.
(فلما أتت لهجرته (صلى اللّه عليه و سلّم) تسعة أشهر، و عشرة أيام دخل بعائشة [٥]) بنت «أبي بكر الصديق»- (رضي الله عنهما)- كما تقدم.
(فلما أتت لهجرته (صلى اللّه عليه و سلّم) سنة و شهر، و اثنان و عشرون يوما زوج [٦] «عليا» «فاطمة»- (رضي الله عنهما)-) بأمر من الله- تعالى-.
[١] المؤاخاة في المسجد ذكرها الإمام الزرقاني في (شرح المواهب اللدنية) ١/ ٣٧٤ فقال:
«و عند أبي سعد في (الشرف): آخى بينهم في المسجد ...» اه-: شرح المواهب.
[٢] حول عدد الصحابة الذين آخر بينهم رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) انظر: التعليق السابق رقم: ٢.
و انظر: (المواهب اللدنية و شرحها) ١/ ٣٧٤.
[٣] سورة الأنفال: الآية ٧٢.
[٤] سورة الأنفال: الآية ٧٥، و سورة الأحزاب: الآية ٦.
[٥] عن زواج رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) عائشة- (رضي الله عنها)- و الدخول بها: أخرج البخاري في صحيحه كتاب (النكاح) حديث رقم: ٤٧٦١ بلفظ: عن عروة، «تزوج النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) «عائشة»، و هي بنت ست سنين- أي: عقد عليها-، و بنى بها- أي: دخل بها-، و هي بنت تسع سنين، و مكثت عنده تسعا» اه-: صحيح البخاري.
و انظر أيضا صحيح البخاري كتاب (فضائل الصحابة) باب تزويج النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) عائشة.
و انظر: صحيح مسلم كتاب (النكاح)، باب تزويج الأب البكر الصغير رقم: ١٤٢٢.
و انظر: (تاريخ الإسلام) للإمام الذهبي ص ٢٧٩.
[٦] حول تزويج «علي» بفاطمة- (رضي الله عنهما)- قال ابن عبد البر في (الاستيعاب) رقم: ٤/ ٣٧٤.
و أنكح رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) «فاطمة» علي بن أبي طالب، بعد وقعة «أحد».
و قيل: إنه تزوجها بعد أن ابتنى رسول الله بعائشة، بأربعة أشهر و نصف، و بنى بها بعد تزويجه إياها بتسعة أشهر و نصف، و كان سنها يوم تزويجها خمس عشرة سنة، و خمسة أشهر، و نصفا، و كانت سن «على» إحدى و عشرين سنة، و خمسة أشهر ...» الاستيعاب.
و انظر: (الإصابة) للإمام ابن حجر ٤/ ٣٧٧، ٣٨٠ رقم: ٨٣٠.