مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٢٣٠ - هجرته
و لعبت الحبشة [١] بحرابهم فرحا بقدومه (صلى اللّه عليه و سلّم)، و جعل الصحابة- (رضوان الله عليهم)- يتسابقون إليه بالأطعمة [٢] و الهدايا، و كان «سعد بن عبادة» يرسل إليه كل يوم قصعة، و «أبو أيوب» يصنع الطعام مع ذلك، و كان (عليه السلام) قد خرج من مكة [٣] (هو
[١] حول لعب الحبشة بحرابهم ... إلخ.
أخرج أبو داود في سننه كتاب (الأدب) حديث رقم: ٤٢٧٧ بلفظ: «... لما قدم رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) المدينة لعبت الحبشة ...».
و انظر: (الوفا بأحوال المصطفى) للإمام ابن الجوزي ١/ ٣٩٧- الباب العاشر في ذكر «فرح أهل المدينة بقدومه (صلى اللّه عليه و سلّم) ... إلخ» اه: الوفا ... نسخة المسجد النبوي ٩٥٨٣ في ٥/ ٥ سنة ١٤١٥ رقم: ٢١٩/ ح. و. و.
[٢] حول تسابق الصحابة- (رضي الله عنهم)- في تقديم الأطعمة إلى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) قال الإمام الصالحي في كتابه (سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد) ٣/ ٢٧٥- الباب السادس في قدومه (صلى اللّه عليه و سلّم) المدينة- قال:
قال الإمام يحيى بن الحسن في (أخبار المدينة): عن زيد بن ثابت (رضي الله عنه) قال: «لما نزل رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) على «أبي أيوب» لم يدخل منزل رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) هدية، و أول هدية دخلت بها عليه «قصعة» مثرودة- خبز بر و سمن و لبن- فوضعتها بين يديه، فقلت يا رسول الله: أرسلت بهذه القصعة، أمي، فقال: «بارك الله فيها» و دعا أصحابه- (رضي الله عنهم)- فأكلوا، فلم أرم الباب حتى جاءته قصعة «سعد بن عبادة» على رأس غلام مغطاة، فأقف على باب «أبي أيوب، فأكشف غطائها؛ لأنظر، فرأيت ثريدا عليه «عراق» فدخل بها على رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) قال زيد:
فلقد كلنا في بنى مالك بن النجار، ما من ليلة، إلا على باب رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) منا الثلاثة و الأربعة يحملون الطعام، و يتناوبون بينهم، حتى تحول رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) من بيت «أبي أيوب» و كان مقامه فيه سبعة أشهر، و ما كانت تخطئه جفنة «سعد بن عبادة» و جفنة «أسعد بن زرارة» كل ليلة.
و فيه قيل لأم أيوب: «أى الطعام كان أحب لرسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم)؛ فإنكم عرفتم ذلك لمقامه عندكم؟
فقالت: ما رأيته أمر بطعام فصنع له بعينه، و لا رأيناه أتى بطعام فعابه، و قد أخبرني «أبو أيوب» أنه تعشى عنده ليلة من قصعة، أرسل بها «سعد بن عبادة» طفيشل.
قال أبو أيوب: فرأيت رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) ينهل تلك القدر ما لم أره ينهل غيرها، فكنا نعملها له، و كنا نعمل له الهريس، و كانت تعجبه، و كان يحضر عشاءه خمسة إلى ستة عشر، كما يكون الطعام في الكثرة و القلة» اه: سبل الهدى و الرشاد.
[٣] حول خروج رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) من مكة إلى المدينة قال ابن هشام في (السيرة النبوية) مع (الروض الأنف) للسهيلى ٢/ ٢٢٥. قال ابن إسحاق: «فلما قرب أبو بكر (رضي الله عنه) الراحلتين إلى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) قدم له أفضلهما، ثم قال: اركب فداك أبي و أمى؛ فقال رسول الله- (صلى اللّه عليه و سلّم)-:
«إني لا أركب بعيرا ليس لى» قال: فهى لك يا رسول الله بأبي و أنت و أمى، قال: «لا»؛ «و لكن ما الثمن الذي ابتعتها به؟» قال: كذا، و كذا قال: «قد أخذتها به» قال: «هي لك يا رسول الله؛ فركبا؛ و انطلقا، و أردف «أبو بكر الصديق» (رضي الله عنه) «عامر بن فهيرة»-