مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٢٢٦ - ذكر الإسراء
(من بين زمزم، و المقام إلى بيت المقدس) يقظة بجسده (عليه السلام)، و صلى [١] هو و «جبريل» كل واحد ركعتين؛ فلم يلبث إلا يسيرا حتى اجتمع ناس كثير، ثم أذن مؤذن، و أقيمت الصلاة، فقاموا صفوفا، ينتظرون من يؤمهم فأخذ «جبريل» بيده (عليه السلام) فقدمه فصلى ركعتين؛ فلما انصرفوا، قال جبريل: يا محمد، أ تدري من صلى خلفك؟! قال: لا. قال: «كل نبي بعثه الله- تعالى- ثم أثنى [٢] كل واحد منهم على ربه بثناء جميل، فقال النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) «كلكم أثنى على ربه، و أنا أثني على ربي: «الحمد لله الذي أرسلني رحمة للعالمين، و كافة للناس مبشرا و نذيرا، و أنزل على القرآن فيه تبيان كل شيء، و جعل أمتي هم الأولون، و الآخرون، و شرح لي صدري، و وضع وزري، و رفع لي ذكري، و جعلني فاتحا خاتما. فقال إبراهيم (عليه السلام): «بهذا فضلكم محمد».
- ب- (السيرة النبوية) لابن هشام، مع (الروض الأنف) للسهيلي ٢/ ١٤٧.
ج- (الكامل في التاريخ) للإمام ابن الأثير ١/ ٥٧٨.
د- (الإشارة) للحافظ مغلطاي ص ١٣٥، ١٣٩.
[١] حول قوله: «و صلى هو و جبريل ... إلخ». انظر: (سبل الهدى و الرشاد) للصالحي ٣/ ٨٤، ٨٥.
[٢] حديث كل نبي أثنى على ربه إلى قوله: «بهذا فضلكم محمد» ذكره الإمام الصالحي في (سبل الهدى و الرشاد) ٣/ ٧٤، ٨٥ فقال:
أخرجه الحاكم، و صححه، و البيهقي من حديث أبي هريرة، بلفظ:
«فلقى أرواح الأنبياء فأثنوا على ربهم، فقال إبراهيم:
«الحمد الذي اتخذني خليلا ...» إلخ.
ثم إن موسى، أثنى على ربه- تبارك و تعالى- فقال:
«الحمد لله الذي كلمني تكليما، و جعل هلاك «فرعون»، و نجاة بني إسرائيل على يدي ...» إلخ.
ثم إن داود أثنى على ربه فقال:
«الحمد لله الذي جعل لي ملكا عظيما، و علمني الزبور، و ألان لي الحديد ...» إلخ.
ثم إن سليمان أثنى على ربه فقال:
«الحمد لله الذي سخر لي الرياح، و سخر لي الشياطين ...» إلخ.
ثم إن عيسى ابن مريم، أثنى على ربه- تبارك و تعالى- فقال:
«الحمد لله الذي جعلني كلمته، و جعل مثلى مثل آدم من تراب ...». فقال النبي- (عليه السلام)-:
«كلكم أثنى على ربه، و إني مثن على ربي، فقال: «الحمد لله الذي أرسلني ...» إلى قوله:
«فقال إبراهيم: بهذا فضلكم محمد (صلى اللّه عليه و سلّم)» اه: سبل الهدى و الرشاد.