مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٢١٩ - شهوده
«عبد مناف» مؤمنهم و كافرهم إلا «أبا لهب»؛ فإنه فارق قومه و ظاهر عليهم قريشا [١]؛ فلقى بعد ذلك «هند بنت عتبة [٢]» فقال لها: «هل نصرت اللات [٣] و العزى [٤]»؟
فقالت: «نعم جزاك الله خيرا أبا عتبة».
[١] قوله: «و ظاهر عليهم» أي: أيد و عاون قريشا عليهم.
[٢] و «هند ...» ترجم لها الإمام ابن عبد البر في (الاستيعاب) ١٣/ ١٧٨، ١٨٢ رقم: ٣٥١٤ فقال: «هند بنت عتبة بن ربيعة، بنت عبد شمس ...» أم «معاوية»- (رضي الله عنهما)- أسلمت عام الفتح، بعد إسلام زوجها «أبو سفيان»، فأقرهما رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) على نكاحهما.
قال أبو عمر: «قالوا: فلما قتل «حمزة» و ثبت عليه، فمثلت به، و شقت بطنه، و استخرجت كبده فشوت منه، و أكلت فيما يقال؛ لأنه كان قد قتل أباها يوم «بدر»، و قيل: غير ذلك ... ثم ختم الله لها بالإسلام، فأسلمت يوم الفتح، فلما أخذ رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) البيعة على النساء- و من الشرط فيها ألا يسرقن، و لا يزنين- قالت له هند: و هل تزني الحرة و تسرق يا رسول الله؟ فلما قال: و لا يقتلن أولادهن. قالت: ربيناهم صغارا، و قتلتهم أنت ب «بدر» كبارا، أو نحو هذا من القول، و شكت إلى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) أن زوجها «أبا سفيان» لا يعطيها من الطعام ما يكفيها و ولدها؛ فقال لها رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم): «خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك أنت و ولدك». توفيت- (رضي الله عنها)- في خلافة «عمر»- (رضي الله عنه)- في اليوم الذي مات فيه «أبو قحافة»، والد «أبي بكر الصديق»- (رضي الله عنهما)- اه: الاستيعاب.
و انظر: (الإصابة) للإمام ابن حجر- القسم الأول- ١٣/ ١٦٥، ١٦٧ رقم: ١١٠٠.
[٣] و «اللات»: قال عنها الإمام أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب بن الكلبى في كتابه (الأصناف) ص ٣٦: كانت صخرة مربعة، و هي بالطائف، و أحدث من «مناة». و كان يهودي يلت عندها السويق، و كان سدنتها من «ثقيف»: بنو عتاب بن مالك، و كانوا بنوا عليها بناء، و كانت قريش، و جميع العرب يعظمونها» اه: الأصنام لابن الكلبي. تحقيق أحمد زكي باشا.
طبع دار الكتب المصرية- إحياء الآداب العربية- سنة ١٣٤٣ ه/ ١٩٢٤ م.
[٤] و «العزى»- بضم العين و تشديد الزاى- قال عنها الإمام السهيلي في كتابه (الروض الأنف)- بحاشية السيرة النبوية لابن هشام- ١/ ٢٥٧: «كانت نخلات مجتمعة، و كان عمرو بن لحي، قد أخبرهم- فيما ذكرت أن العرب يشتّي بالطائف عند «اللات»، و يضيف ب «العزى» فعظموها، و بنوا لها بيتا، و كانوا يهدون إليه، كما يهدون إلى «الكعبة»، و هي التي بعث رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) «خالد بن الوليد»؛ فقال له سادنها: يا خالد احذرها؛ فإنها تجذع و تكنع- تشل- فهدمها «خالد»، و ترك فيها جذمها- أصلها- فقال قيمها: و الله لتعودن، و لتنتقمن ممن فعل بها هذا، فذكر، و الله أعلم- أن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) قال لخالد: «هل رأيت فيها شيئا؟! فقال: لا.
فأمره أن يرجع، و يستأصل بقيتها بالهدم، فرجع «خالد»، فأخرج أساسها، فوجد فيها امرأة سوداء، منتفشة الشعر، تخدش وجهها، فقتلها، و هرب القيم، و هو يقول: لا تعبد «العزى» بعد اليوم» اه: الروض الأنف.