مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٢١٦ - شهوده
و اختلف في أي يوم من شهر رمضان؛ فقيل: لسبع عشرة خلت منه، و قيل:
لأربع و عشرين منه.
(فصدع [١] (صلى اللّه عليه و سلّم) بأمر الله) و دعا لدين الله صابرا محتسبا، لا يتقي [٢] أحدا من الناس. «و بلغ الرسالة»، فكان (صلى اللّه عليه و سلّم) يعرض نفسه على قبائل العرب، و يأتيهم في منازلهم ب «عكاظ»، و «مجنة [٣]»، و «ذي المجاز» يقول لهم، و يدعوهم إلى الله، و إلى توحيده و «أبو لهب [٤]» وراءه يقول: «يا أيها الناس؛ إن هذا يأمركم أن تتركوا دين آبائكم [٥].
[١] حول قوله: «فصدع ...» قال ابن هشام في (السيرة النبوية) ٢/ ٣: «اصدع بما تأمر»:
«افرق بين الحق و الباطل» اه: السيرة النبوية.
[٢] قوله: «لا يتقي أحدا» أي: لا يخاف أحدا.
[٣] عن «مجنة» يقول ياقوت الحموي في كتابه (معجم البلدان) ٥/ ٥٨، ٥٩: «بفتح الميم و تشديد النون-: اسم سوق للعرب في الجاهلية، و كذا ذو المجاز و عكاظ، أسواق في الجاهلية قال الأصمعي: و كانت «مجنة» بمر الظهران، قرب جبل يقال له: «الأصفر»، و هو بأسفل مكة، على قدر بريد منها، و كانت تقوم عشرة أيام من أخر ذي القعدة، و العشرون منه قبلها سوق «عكاظ»، و بعد «مجنة»، سوق «ذي المجاز» ثمانية أيام من ذي الحجة، ثم يعرفون في التاسع إلى «عرفة»، و هو يوم التروية.
و قال الداودي: «محنة» عند «عرفة». و قيل: بلد على أميال من «مكة» اه: معجم البلدان و انظر: (مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة و البقاع) للبغدادي.
[٤] و «و أبو لهب ...» قال عنه الإمام ابن حبان في كتابه (الثقات) ١/ ٨٩: «إن الله (أمر رسوله (صلى اللّه عليه و سلّم) أن يعرض نفسه على قبائل العرب يدعوهم إلى الله وحده، أن لا يشركوا به شيئا، و ينصروه، و يصدقوه؛ فكان يمر على مجالس العرب و منازلهم؛ فإذا رأى قوما وقف عليهم، و قال: «إني رسول الله إليكم، يأمركم أن تعبدوا الله، و لا تشركوا به شيئا، و تصدقوني» و خلفه «عبد العزى» «أبو لهب بن عبد المطلب» عنه يقول لهم: يا قوم لا تقبلوا منه؛ فإنه كذاب ...» اه: الثقات.
[٥] حديث «يا أيها الناس؛ إن هذا يأمركم ... إلخ».
أخرجه الإمام ابن أبي عاصم الشيباني (ت ٢٨٧ ه) في كتابه (الآحاد و المثاني) ٢/ ٢٠٧ رقم:
٩٥٩ بلفظ: حدثنا محمد بن المنكدر، أنه سمع ربيعة بن عباد الدئلي (رضي الله عنه) يقول:
«رأيت رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) يطوف على الناس ب «منى» في منازلهم قبل أن يهاجروا إلى المدينة: أن الله يأمركم أن تعبدوه، و لا تشركوه به شيئا» قال: و وراءه رجل يقول: يا أيها الناس؛ إن هذا يأمركم أن تتركوا دين آبائكم، فسألت عن هذا الرجل؟ فقيل: هذا أبو لهب.
و انظر: الحديث بعده ٢/ ٢٠٧ رقم: ٩٦٠.
و أخرجه الحاكم في (المستدرك) ١/ ٦١ رقم: ٣٨.