مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٢١٣ - شهوده
و يحملون الحجارة، فأمره العباس بفعل ذلك ففعله (صلى اللّه عليه و سلّم) فخر إلى الأرض، و طمحت [١] عيناه إلى السماء، و قد نودي: اشدد عليك إزارك يا محمد و إنه لأول ما نودي، فضمه العباس إلى نفسه؛ فلما أفاق قال: إزاري [٢] فنشر عليه إزاره.
(و تراضت قريش بحكمه (صلى اللّه عليه و سلّم) فيها) لما اختلفوا فيمن يضع الحجر في موضعه، و اختصموا في ذلك، حتى أعدوا للقتال، فقال لهم: «أبو أمية بن المغيرة المخزومي»- المعروف بزاد الراكب [٣]-: «اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول داخل من هذا المسجد [٤]، ففعلوا؛ فكان (عليه السلام) أول داخل قالوا: هذا الأمين رضينا، هذا محمد. فأمر (صلى اللّه عليه و سلّم) بثوب فأتى به، فوضع الحجر فيه بيده، ثم أمر سيد كل قبيلة أن يأخذ بناحية من الثوب، ثم قال: ارفعوه جميعا. ففعلوا حتى إذا تطاول به موضعه، وضعه بيده الشريفة، ثم بنى عليه من كان يا بني.
(فلما أتت له (صلى اللّه عليه و سلّم) أربعون سنة و يوم [٥] بعثه (*) الله عز و جل إلى الناس كافة بشيرا
[١] حول قوله: «طمحت» قال ابن الأثير في (النهاية): «امتدت إلى أعلى، و منه الحديث» «فخر إلى الأرض فطمحت» اه: نهاية.
[٢] في (إتحاف الورى) تكرر لفظ: «إزاري» مرتين انظر: التعليق السابق.
[٣] حول «زاد الراكب» انظر: ما ذكرناه سابقا حوله.
[٤] بعض المراجع ذكرت باب بني شيبة بدل «... من هذا المسجد» و حول قوله: «اجعلوا بينكم فيما تختلفون فيه أول داخل ... إلخ». انظر المصادر و المراجع الآتية:
أ- (السيرة النبوية) للإمام ابن هشام- الاختلاف بين قريش في وضع الحجر الأسود- ١/ ٢٢٧، ٢٢٨.
ب- (الكامل في التاريخ) للإمام ابن الأثير- ذكر هدم قريش الكعبة و بنائها- ١/ ٥٧٣.
ج- (تاريخ الإسلام، و وفيات المشاهير)- السيرة النبوية- حديث بنيان الكعبة، و حكم رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) بين قريش في وضع الحجر- للإمام الذهبي ص ٦٦، ٦٨.
د- كتاب (الإشارة) للحافظ مغلطاي- بيان الكعبة- ص ٨٤، ٨٦.
[٥] في بعض نسخ (أوجز السير)- أصل كتابنا- ورد و «يوما» بالنصب بدل: و «يوم» بالرفع، و هو جائز على أنه «مفعول معه» قال ابن مالك:
و ينصب تالي الواو مفعول معه * * * في نحو سيري و الطريق مسرعة
اه: ألفية ابن مالك مع شرحها لابن عقيل ٢/ ٢٠٢. تحقيق الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد- (رحمه الله)- طبع دار التراث.
(*) حول مبعثه (صلى اللّه عليه و سلّم) انظر المصادر و المراجع الآتية:
أ- (السيرة النبوية) للإمام ابن هشام ١/ ٢٦٥.