مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ١٢٠ - أولاده
ذلك [١].
- و كان «أبو العاص» ممن شهد (بدرا) مع كفار قريش، و أسره «عبد الله بن جبير»، فلما بعث أهل مكة في فداء أسراهم قدم في فدائه أخوه «عمرو بن الربيع» بمال دفعته «زينب بنت رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم)» من ذلك «قلادة» لها كانت «خديجة» أمها- (رضي الله عنهما)- قد أدخلتها بها على «أبي العاص» حين بنى بها فقال رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم): «إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها، و تردوا الذي لها فافعلوا» فقالوا: نعم.
و كان «أبو العاص» مواخيا لرسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) مصافيا، و كان أبى أن يطلق «زينب» بنت رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) إذ مشى إليه مشركو «قريش» في ذلك، فشكر له رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) مصاهرته، و أثنى عليه خيرا، و هاجرت «زينب»- (رضي الله عنها)- مسلمة، و تركته على شركه، فلم يزل كذلك مقيما على الشرك، حتى كان قبل الفتح، فخرج بتجارة إلى الشام، و معه أموال من أموال «قريش»، فلما انصرف قافلا لقيته «سرية» لرسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) أميرهم «زيد بن حارثة»- رضي الله عنه- و كان «أبو العاص» في جماعة عير، و كان «زيد» في نحو سبعين و كمائة راكب، فأخذوا ما في تلك العير من الأموال، و أسروا ناسا منهم، و أفلتهم «أبو العاص» هربا.
و قيل: إن رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) بعث «زيدا» في تلك السرية قاصدا للعير التي كان فيها «أبو العاص».
فلما قدمت السرية بما أصابوا، أقبل «أبو العاص» في الليل حتى دخل على «زينب»، (رضي الله عنها).
فاستجار بها فأجارته، فلما خرج رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) إلى الصبح، و كبر، و كبر الناس معه، صرخت «زينب»- (رضي الله عنها)-: أيها الناس إني قد أجرت «أبا العاص بن الربيع» فلما سلم رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) من الصلاة أقبل على الناس، فقال: «هل سمعتم؟» فقالوا: نعم.
قال: «أما و الذي نفسى بيده ما علمت بشيء كان حتى سمعت منه ما سمعتم، إنه يجير على المسلمين أدناهم».
ثم انصرف رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) فدخل على ابنته فقال: «أى: بنية، أكرمى مثواه، و لا يخلص إليك، فإنك لا تحلين له».
فقالت: إنه جاء في طلب ماله، فخرج رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) و بعث في تلك السرية، فاجتمعوا إليه فقال لهم: «إن هذا الرجل منا حيث علمتم، و قد أصبتم له مالا، و هو مما أفاءه الله- عز و جل- عليكم، و أنا أحب أن تحسنوا، و تردوا إليه ماله الذي له، و إن أبيتم فأنتم أحق به».
قالوا: يا رسول الله، بل نرده عليه، فردوا عليه ماله، ما فقد منه شيئا، فاحتمل إلى «مكة» فأدى إلى كل ذى مال من «قريش» ماله، الذي كان أبضع معه، ثم قال:
يا معشر قريش هل لأحد منكم مالا لم يأخذه؟! قالوا: جزاك الله خيرا، فقد وجدناك وفيا كريما.
قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، و الله ما منعني من الإسلام، إلا تخوف أن تظنوا أني آكل أموالكم، فلما أداها الله- عز و جل- إليكم أسلمت.
ثم خرج حتى قدم على رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) مسلما و حسن إسلامه، ورد رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) ابنته عليه ...» اه: الاستيعاب. و انظر: الإصابة لابن حجر ٤/ ١٢١- ١٢٣ (رقم: ٦٩٢).
[١] ما ذكره المؤلف- (رحمه الله تعالى) - من أن «زينب»- (رضي الله عنها)- هي التي جعل-