مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٢ - ثم نعود إلى ذكر خبر مقتله و السبب فيه
أوصيك يا حسن و جميع ولدي و أهل بيتي و من بلغه كتابي هذا بتقوى اللّه ربنا و لا تموتن و إلاّ أنتم مسلمون، و اعتصموا بحبل اللّه جميعا و لا تفرقوا، فإني سمعت رسول اللّه يقول: إصلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة و الصيام، و إن المبيدة الحالقة للدين فساد ذات البين. و لا حول و لا قوة إلاّ باللّه العلي العظيم.
انظروا إلى ذوي أرحامكم فصلوهم يهون اللّه عليكم الحساب. اللّه اللّه في الأيتام فلا تغيّرن أفواههم بجفوتكم [١] ، و اللّه اللّه في جيرانكم فإنها وصية رسول اللّه (ص) ما زال يوصينا بهم حتى ظننا أنه سيورثهم.
و اللّه اللّه في القرآن فلا يسبقنكم إلى العمل به غيركم، و اللّه اللّه في الصلاة فإنها عماد دينكم.
و اللّه اللّه في بيت ربكم فلا يخلون منكم ما بقيتم، فإنه إن ترك لم تناظروا و إنه إن خلا منكم لم تنظروا.
و اللّه اللّه في صيام شهر رمضان فإنه جنة من النار، و اللّه اللّه في الجهاد في سبيل اللّه بأموالكم و أنفسكم.
و اللّه اللّه في زكاة أموالكم فإنها تطفئ غضب ربكم.
و اللّه اللّه في أمة نبيكم فلا يظلمن بين أظهركم. و اللّه اللّه في أصحاب نبيكم فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم أوصى بهم.
و اللّه اللّه في الفقراء و المساكين فأشركوهم في معايشكم، و اللّه اللّه فيما ملكت أيمانكم[فإنها [٢] كانت آخر وصية رسول اللّه (ص) إذ قال: أوصيكم بالضعيفين فيما ملكت أيمانكم] [٣] .
ثم قال: الصلاة الصلاة. لا تخافوا في اللّه لومة لائم فإنه يكفكم من بغى
[١] قال ابن أبي الحديد ٢/٤٥ «... يحتمل تفسيرين أحدهما: لا تجيعوهم فإن الجائع يخلف فمه و تتغير نكهته، و الثاني لا تحوجوهم إلى تكرار الطلب و السؤال فإن السائل ينضب ريقه و تنشف لهواته و يتغير ريح فمه» .
[٢] الزيادة من الخطية و ابن أبي الحديد.
[٣] قال ابن أبي الحديد «يعني به الحيوان الناطق و الحيوان الأعجم» .