مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩٤ - ٦٢-أحمد بن عيسى بن زيد
موضع، و أمر بتفتيش كل دار يتهم صاحبها بالتشيع و طلب أحمد فيها، فلم يزل ذلك[دأبه]حتى أمكنه التخلص، فمضى إلى البصرة فأقام بها.
و قد اختلف أيضا في تخلصه كيف كان، فلم نذكره كراهة الإطالة، إلاّ أن أقرب ذلك إلى الحق ما ذكره النوفلي من أن محمد بن إبراهيم كان له ابن منهوم بالصيد، فدفع إليه أحمد بن عيسى، و أقسم عليه أن يخرجه في جملة غلمانه متلثما متنكرا، و لا يسأله عن شيء حتى يوافي به المدائن، و يخرجه عنها إلى نحو فرسخ من خارجها، و ينتظر حتى يمرّ به زورق منحدر فيقعده فيه و يحدره إلى البصرة، ففعل ذلك، و نجا أحمد فمضى إلى البصرة.
رجع الحديث إلى حكاية هارون بن محمد:
قال:
ثم إن الرشيد دعا برجل من أصحابه يقال له: ابن الكردية، و اسمه يحيى بن خالد فقال له: قد وليتك الضياع بالكوفة، فامض إليها و تول العمل بها، و أظهر أنك تتشيع، و فرّق الأموال في الشيعة حتى تقف على خبر أحمد بن عيسى.
فمضى ابن الكردية هذا ففعل ما أمر به، و جعل يفيض الأموال في الشيعة و يفرقها عليهم و لا يسألهم عن شيء حتى ذكروا له رجلا منهم يقال له: أبو غسان الخزاعي، فأطنبوا في وصفه، و أعرض عنهم و لم يكشفهم عنه إلى أن[ذكروه مرة أخرى فقال: و ما فعل هذا الرجل؟إنا إليه لمشتاقون] [١] ، قالوا: هو مع أحمد بن عيسى بالبصرة، فكتب بذلك إلى الرشيد، فأمره بالرجوع إلى بغداد، ثم ولاّه البصرة مثل ما كان ولاّه بالكوفة، فمضى إليها.
و كان[مع]أحمد بن عيسى بن زيد رجل من أصحاب يحيى بن عبد اللّه يقال له: حاضر، و كان ينقله من موضع إلى موضع، حتى أنزله في دار يقال لها: دار عاقب في العتيك، و كان لا يظهره لأحد، و يقول: إنما نزل في تلك الناحية هربا من دين عليه. قال: فحدثني يزيد بن عيينة أنه كان يخرج إليهم فيقول لهم: [عليّ دين]و يسألهم. قال: فيقولون له: لو طلبك السلطان لم يقدر عليك فكيف لمن له عليك دين.
[١] الزيادة من الخطية.