مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٨٧ - ٥٩-محمد بن صالح بن عبد اللّه
حدثني أحمد بن عبيد اللّه بن عمار و محمد بن خلف وكيع [١] قالا: حدثنا الفضل بن سعيد بن أبي حرب، قال: حدثني أبو عبد اللّه الجهمي [٢] قال:
دخلت على محمد بن صالح الحسني في حبس المتوكل، فأنشدني لنفسه يهجو أبا الساج:
ألم يحزنك يا ذلفاء أني # سكنت مساكن الأموات حيّا
و أن حمائلي و نجاد سيفي # علون مجدعا أشرا سنيا [٣]
فقصرهن لما طلن حتى اسـ # توين عليه لا أمسى سويا
أما و الراقصات بذات عرق # تؤم البيت تحسبها قسيا
لو امكنني غداتئذ جلاد # لألفوني به سمحا سخيا [٤]
قال ابن عمّار [٥] : و أنشدني عبيد اللّه بن طاهر أبو محمد لمحمد بن صالح العلوي الحسني:
نظرت و دوني ماء دجلة موهنا # بمطروفة الإنسان محسورة جدا
لتؤنس لي نارا بليل أوقدت # و تاللّه ما كلفتها منظرا قصدا [٦]
فلو صدقت عيني لقلت كذبتني # أرى النار قد أمست تضيء لنا هدأ [٧]
تضيء لنا منها جبينا و محجرا # و مبتسما عذبا و ذا غدر جعدا
قال: فأما القصيدة التي مدح بها المتوكل فهي قوله [٨] :
ألف التقى و وفى بنذر الناذر # و أبى الوقوف على المحل الداثر
و لقد تهيج له الديار صبابة # حينا و يكلف بالخليط السائر
فرأى الهداية أن أناب و إنه # قصر المديح على الإمام العاشر
[١] في ط و ق «و وكيع ابن خالد» .
[٢] في ط و ق «الجهني» .
[٣] في الأغاني و الخطية «أشر و سنيا» .
[٤] في ط و ق «أمكنني غدا بيد جلاد-لألقوني» .
[٥] الأغاني ١٥/٩٥.
[٦] في الأغاني «بليل توقدت» و في الخطية «ما خلفتها منظرا» .
[٧] في الأغاني «فلو لا أنها منها لقلت كأنني» .
[٨] الأغاني ١٥/٩٤.