مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٨٦ - ٥٩-محمد بن صالح بن عبد اللّه
كان من غد لقيت عيسى في منزله ثم قلت له: قد جئتك في حاجة لي.
فقال: هي مقضية و لو كنت استعملت ما أحبه لأمرتني أن أجيئك فجئتك فكان أسرّ إليّ.
فقلت له: قد جئتك خاطبا إليك ابنتك.
فقال: هي لك أمة، و أنا لك عبد، و قد أجبتك.
فقلت: إني خطبتها على من هو خير مني أبا و أما و أشرف لك صهرا و متصلا محمد بن صالح العلوي.
فقال لي: يا سيدي، هذا رجل قد لحقنا بسببه ظنّة، و قيلت فينا أقوال.
فقلت له: أفليست باطلة؟.
فقال: بلى و الحمد للّه. فقلت: فكأنها لم تقل، و إذا وقع النكاح زال كل قول و تشنيع، و لم أزل أرفق به حتى أجاب. و بعثت إلى محمد بن صالح فأحضرته و ما برح حتى زوجه، و سقت الصداق عنه من مالي.
حدثني أحمد بن جعفر البرمكي، قال [١] : حدثنا المبرد، قال: لم يزد محمد بن صالح محبوسا حتى صنع بنان لحنا في قوله:
و بدا له من بعد ما اندمل الهوى # برق تألّق موهنا لمعانه
فاستحسن المتوكل اللحن و الشعر و سأل عن قائله، فأخبر عنه و كلم في أمره، و أحسن الجماعة رفده بالذكر الجميل، و أنشد الفتح قصيدة يمدح بها المتوكل التي أولها:
ألف التقى و وفى بنذر الناذر # و أبى الوقوف على المحل الداثر
و تكفل الفتح بأمره فأمر بإطلاقه، و أمر الفتح بأخذه إليه و أن يكون عنده حتى يقيم الكفلاء بنفسه، و أن يكون مقامه بسر من رأى، و لا يخرج إلى الحجاز فأطلقه الفتح و تكفل بأمره، و خفف عنه في أمر الكفالة، فلم يزل في سرّمنرأى حتى مات.
[١] الأغاني ١٥/٩٣.