مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٨٤ - ٥٩-محمد بن صالح بن عبد اللّه
زيّنها اللّه و ما شأنها # و أعطيت منيتها من تمام
تلك التي لولا غرامي بها # كنت بسامرا قليل المقام
قال أبو الفرج:
و قد حدثني بخبره على أتم من هذه الحكاية عمي الحسين بن محمد قال:
حدثنا أبو جعفر بن الدهقانة النديم، قال: حدثني إبراهيم بن المدبر، قال [١] :
جاءني يوما محمد بن صالح الحسني بعد أن أطلق من الحبس فقال لي: إني أريد المقام عندك اليوم على خلوة لأبثك من أمري شيئا لا يصلح أن يسمعه أحد غيرنا، فقلت: افعل. فصرفت من كان بحضرتي و خلوت معه و أمرت برد دابته، فلما اطمأن و أكلنا و اضطجعنا قال لي: أعلمك أني خرجت في سنة كذا و كذا و معي أصحابي على القافلة الفلانية، فقاتلنا من كان فيها فهزمناهم و ملكنا القافلة، فبينا أنا أحوزها و أنيخ الجمال، إذ طلعت على امرأة من عمارية ما رأيت قط أحسن منها وجها، و لا أحلى منطقا، فقالت لي: يا فتى، إن رأيت أن تدعو الشريف المتولي أمر الجيش فإن له عندي حاجة.
فقلت: قد رأيته و سمع كلامك.
فقالت لي: سألتك باللّه و بحق رسوله أنت هو؟.
قلت: نعم و اللّه و حق رسوله (ص) إني لهو.
فقالت: أنا حمدونة بنت عيسى بن موسى بن أبي خالد الحربي، و لأبي محل من سلطانه، و لنا نعمة إن كنت سمعت بها فقد كفاك ما سمعت، و إن كنت لم تسمع بها فاسأل عنها غيري، و و اللّه لا استأثرت عليك بشيء أملكه، و لك عليّ بذلك عهد اللّه جلّ و عز و ميثاقه، و ما أسألك إلاّ أن تصونني و تسترني، و هذه ألف دينار معي لنفقتي فخذها حلالا، و هذا حليّ[عليّ]من خمسمائة دينار فخذه و أضمن لك بعد أخذك إيّاه ما شئت على حكمك، آخذه لك من تجار مكة و المدينة، و من أهل الموسم العراقيين؛ فليس منهم أحد يمنعني شيئا أطلبه و ادفع عني و احمني من أصحابك و من عار يلحقني.
فوقع قولها في قلبي موقعا عظيما فقلت لها: قد وهب اللّه لك مالك و جاهك
[١] الأغاني ١٥/٩١.