مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨٢ - ٢٩-إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن
محمد بن أبي حرب، قال: حدثنا المذلق-و اسمه عمر بن الضحاك-قال:
التمس خازم معبرا فلم يجد، فاتخذ طوقا من قصب، فعبّر عليه ثلاثمائة نفس أو نحوها [١] من أصحابه، و قام هو و المغيرة بإزائه، و تقدم إلى أصحابه:
ألا تقاتلوا، فلما صاروا مع المغيرة قصدوا له، و تهيأ القوم لقتالهم، فنظرت إلى خازم ينتف لحية نفسه، و يصيح بالفارسية ينهاهم عن القتال. ثم هيأ طوقا آخر فعبر إليهم خمسمائة أو نحوهم، فكنت فيمن عبر في المرة الثانية. فلما اجتمعنا لقيناهم في زهاء ألف، فما لبثنا حتى هزمناهم.
حدثنا يحيى بن علي، قال: حدثنا عمر، قال: حدّثني الحرّ بن مالك، قال: حدّثني واصل بن محمد السعدي، عن شبيب بن شبّة، قال:
قال لي خازم بن خزيمة: للّه در المغيرة بن الفزع، أي رجل هو، ما ولدت النساء مثله، و اللّه، لقد وجّهت إليه الأجناد، و بعضهم في إثر بعض، و إني لأنظر إليه و بيني و بينه النهر، و إنه ليبول و إلى جنبه فرسه ما معه إلاّ رعاع من الرعاع، ثم ركب فناوش أصحابي، ثم انكفأ، ثم عاود أصحابي، ثم انكفأ، فما زال ذلك دأبه و دأبهم حتى غابوا عن عيني، فرجعوا و قد نقصوا ألفا.
حدّثنا يحيى، قال: حدّثنا عمر، قال: حدّثني الحكم بن بندويه قال:
حدّثني يوسف بن معبد، عن محمد بن خالد، قال:
صاح المغيرة بأصحاب الركب، فلطموا [٢] و تترسوا حتى نفذ نشّابهم، ثم حملوا عليهم فطاعنوا حتى ألقوا في الدجيل من أصحاب خازم خلقا، و فصل بين الصفين... فدعا صهر لخازم بن خزيمة على أخته [٣] يدعى عبدويه كردا [٤] من أهل خراسان، فدعا، للبراز، فبرز له المغيرة فبدره عبدويه فضربه فوقعت ضربته على ترس المغيرة فذهب، فترك المغيرة ترسه مع سيفه، و ضربه على عاتقه فبلغ
[١] في ط و ق «نفس وجودها» .
[٢] في ط و ق «مهر» و التصويب من الخطية.
[٣] في ط و ق على أخيه!
[٤] في الخطية «كردنا» و في الطبري ٩/٢٥٣ «عبدويه كردام الخراساني» .