مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧٩ - ٢٩-إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن
و محمد قد أقبلا في مواليهما، فصاح إبراهيم بالمضاء و الطهوي، و قال اذهبا إليهما، فقولا لهما: يقول لكما ابن خالكما: إن أحببتما جوارنا ففي الأمن و الرحب، لا خوف عليكما، و لا على أحد تؤمنانه؛ و إن كرهتما جوارنا، فحيث شئتما فاذهبا و لا تسفكا بيننا و بينكم دما؛ و إياكما أن تبدآهما بقتال.
قال عمر بن خالد: فلما كانوا عند دارميّة [١] الثقفية، التقوا فتوافقوا، فكلّمهم المضاء و الطهوي، و ارتفعت الأصوات، فنزع الحسين بنشابة فرمى بها، و حمل عليه المضاء، فضربه فقطع يده من وسط ذراعه. و أدبر القوم.
حدّثنا يحيى بن علي، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثنا عبد اللّه بن المغيرة، قال:
إني لجالس على بابكم إذ مرّ بي جعفر و محمد و معهما البغال تحمل النّشاب، فلم يلبثا أن رجعا، و المضاء يتلوهما و في يده الرمح، و هو يقرعهما به قرعا و يقول: النجاء يا بني الإماء [٢] فلما بلغنا وقف.
حدّثنا يحيى، قال: حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثنا إبراهيم بن إسحاق، قال: سمعت سعيد بن المشعر يقول:
سمعت محمدا يومئذ يعتزي [٣] و يقول: أنا الغلام القرشي، فلما كشفهم المضاء جعل يقول لمحمد: يا غلام أتعتزي عليّ، أما و اللّه لو لا يد كانت لعمك عبد اللّه بن علي عندي لعلمت.
حدّثنا يحيى بن علي، قال: حدّثنا عمر بن شبة، قال:
لما صار المضاء عند متسع الطريق، و قد مضى عمر بن سلمة حتى خالط جمعهم، فطاعنهم في رحبة محمد، ثم انصرف، فقال له المضاء: يا أبا حفص ما أحسبك شهدت حربا قط قبل هذه.
قال: أجل. قال: فلا تفعل مثل فعلتك، فإن الجبان إذا اضطررته قاتلك.
[١] في ط و ق «دارمة النفقية» .
[٢] في ط و ق «يا بني الأمان» .
[٣] في ط و ق «يومئذ يعتري... يا غلام أتعدي على أم و اللّه» .