مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٧٧ - ٢٩-إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن
استلبت و أنا غلام دوّامة من غلام، فاتبعني، و سعيت فدخلت دار أبي مروان فوجدت إبراهيم جالسا في جماعة من أصحابه محتبيا بحمالة سيف-و هي نسعة [١] مدنية عرضها أكثر من إصبع-و رجل قائم على رأسه، و دابة تعرض عليه، و ذلك قبل خروجه بشهر، فلما كانت الليلة التي خرج فيها سمعنا تكبيرة بعد المغرب بهنيهة [٢] ، ثم تتابع التكبير و خرجوا حتى صاروا إلى مقبرة بني يشكر، و فيها قصب يباع، فأقاموا في كل ناحية من المقبرة أطنانا، ثم ألهبوا فيها النار، فأضاءت المقبرة. و جعل أصحابهم الذين كانوا وعدوهم يأتونهم، فكلما جاءت طائفة كبّروا [٣] حتى تم لهم ما أرادوا، ثم مضوا إلى دار الإمارة، بعد ما ذهبت طائفة من الليل.
حدّثنا يحيى بن علي بن يحيى، قال: حدّثنا عمر بن شبّة، قال:
حدّثنا نصر بن قديد، قال [٤] :
خرج إبراهيم ليلة الاثنين غرة شهر رمضان سنة خمس و أربعين و مائة، فصار إلى بني يشكر، في أربعة عشر فارسا، و فيهم عبد اللّه بن يحيى بن حصين الرقاشيّعلى برذون له أغرّ سمند [٥] ، معتم بعمامة سوداء، يساير إبراهيم، فوقف في المقبرة منذ أول الليل إلى نحو من نصفه ينتظر نميلة، و من وعده من [شق] [٦] بني تميم حتى جاؤوه.
حدثنا يحيى بن علي، قال: حدثنا يونس بن نجدة، قال:
ألقى أصحاب إبراهيم النار في الرحبة، و أدنى القصر حتى أحرقوه.
[١] في ط و ق «تسعة، لسعة» و في القاموس «النسع بالكسر: سير ينسج عريضا على هيئة أعنة النعال، تشد به الرحال، و القطعة منه نسعة، و سمي نسعا لطوله» .
[٢] في ط و ق «بهنيئة» .
[٣] كذا في الخطية و في ط و ق «كثروا» .
[٤] الطبري ٩/٢٥١.
[٥] في القاموس: «السمند الفرس فارسية» .
[٦] الزيادة من الخطية.