المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٢٧ - ١١٨٣- عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع، أبو سعيد الأصمعي
القصص بأعيانها من الحاجب فردت بأسرها، فابتدأ الأصمعي [١] فقال: القصة الأولى لفلان الفلاني قصته كذا و كذا وقعت أعزك اللَّه بكذا و كذا حتى أتى على هذا السبيل على سبعة و أربعين قصة. فقال له [٢] الحسن: يا هذا، حسبك الساعة، و اللَّه تقتلك الجماعة بأعينها، يا غلام، خمسين ألف درهم فأحضرت خمس بدر، ثم قال: يا غلمان احملوها معه إلى منزله، فتبادر الغلمان لحملها، فقال: تنعم بالحامل كما أنعمت بالمحمول، قال: نعم لك و لست تنتفع بهم و قد اشتريتهم منك بعشرة آلاف درهم احمل يا غلام مع أبي سعيد ستين ألف درهم، قال: فحملت و اللَّه معه و انصرف الباقون بالخيبة.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: [أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد اللَّه قال:] [٣] أخبرنا أحمد بن محمد بن موسى القرشي قال: أخبرنا محمد بن يحيى قال: حدّثنا أحمد بن يزيد المهلبي، حدّثنا حماد بن إسحاق الموصلي، عن أبيه قال: سأل الرشيد عن بيت الراعي:
قتلوا ابن عفان الخليفة محرما * * * و دعا فلم أر مثله مخذولا
ما معنى محرما؟ قال الكسائي: إحرام بالحج، فقال الأصمعي: و اللَّه ما كان أحرم بالحج، و لا أراد الشاعر أنه أيضا في شهر [٤] حرام، يقال: أحرم إذا دخل فيه، كما يقال أشهر إذا دخل في الشهر، و أعام إذا دخل في العام. فقال الكسائي: ما هو غير هذا؟ و إلا فما أراد؟ فقال الأصمعي: ما أراد عدي بن زيد بقوله:
قتلوا كسرى بليل محرما * * * فتولى لم يمتع بكفن
أي إحرام لكسرى؟ فقال الرشيد: ما تطاق [٥] فما المعنى؟ قال: كل من لم يأت شيئا يوجب [عليه] [٦] عقوبة فهو محرم لا يحل شيء منه، فقال الرشيد: ما تطاق في الشعر يا أصمعي [٧].
[١] «فابتدأ» ساقطة من ت.
[٢] «له» ساقطة من ت.
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] في الأصل: «و لا أراد الشاعر إلا أنه في شهر».
[٥] «ما تطاق» ساقطة من ت.
[٦] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٧] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ١٠/ ٤١٦- ٤١٧.