المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٩ - ١١٨٧- إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان، أبو إسحاق العنزي المعروف بأبي العتاهية الشاعر
بعد ذلك اليوم لتودعنه الحبس، فاستشارني في المقام، فقلت: اخرج و إياك أن تقدر عليك [١]، ثم التقتا فأخبرت كل واحدة صاحبتها الخبر، و أحمدتني عتبة [٢]، و صح عندها أني محب محق [٣]، فلما كان بعد أيام دعتني عتبة و قالت: بحياتي عليك إن كنت تعزها إلا أخذت [٤] ما يعطيك الخادم، فأصلح به شأنك فقد غمني سوء حالك، فامتنعت، فقالت: ليس هذا مما تظن، و لكني [٥] لا أحب أن أراك في هذا الزي، فقلت:/ لو أمكنني أن تريني في زي المهدي لفعلت ذاك، فأقسمت عليّ، فأخذت الصرّة، فإذا فيها ثلاثمائة دينار فاكتسيت كسوة حسنة [٦]، و اشتريت حمارا [٧].
أخبرنا القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا أبو الطيب طاهر بن عبد اللَّه قال: أخبرنا المعافى بن زكريا قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثني علي بن محمد بن أبي عمرو البكري قال: حدثني علي بن عثمان قال: حدثني أشجع [٨] السلمي قال: أذن لنا المهدي و للشعراء في الدخول عليه، فدخلنا، فأمرنا بالجلوس، فاتفق أن جلس إلى جنبي بشار، فسمع حسّا، فقال: يا أشجع، من هذا؟ فقلت: أبو العتاهية، فقال لي: أ تراه ينشد في هذا المحفل؟ فقلت: أحسبه سيفعل، فأمره المهدي أن ينشد، فأنشده:
ألا ما لسيدتي ما لها
قال: فنخسني بمرفقه، ثم قال لي [٩]: ويحك، رأيت أجسر [١٠] من هذا ينشد مثل هذا الشعر في مثل هذا الموضع حتى بلغ إلى قوله:
أتته [١١] الخلافة منقادة * * * إليه تجرّر أذيالها
[١] في الأصل: «و إياك أن تراك عليك».
[٢] «عتبة» ساقطة من ت.
[٣] في ت: «إن محق».
[٤] في ت: «إن كنت تعزني خذ»
[٥] في الأصل: «و لكن».
[٦] «حسنة» ساقطة من ت.
[٧] انظر الخبر في: تاريخ بغداد ٦/ ٢٥٤- ٢٥٦.
[٨] في ت: «إسحاق السلمي».
[٩] «لي» ساقطة من ت.
[١٠] في ت: «أ رأيت أجن».
[١١] في ت: «أتتك».