المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٦٧ - ١١٤٩- طاهر بن الحسين بن مصعب بن زريق بن أسعد بن زادان، أبو طلحة الخزاعي، والي خراسان
و قد ذكرنا أن المأمون كان إذا ذكر أخاه الأمين و ما فعل به طاهر جرت دموعه، و إن طاهرا [أعلم بذلك و] [١] طلب البعد عن الخليفة و احتال لذلك فولاه خراسان، فخرج، فلما كان بعد مدة من مقدمه خراسان قطع الدعاء للمأمون على المنبر يوم الجمعة، فقال له عون بن مجاشع صاحب البريد: ما دعوت [٢] في هذه الجمعة لأمير المؤمنين فقال [له] [٣]: سهو وقع، فلا تكتب به [٤]، ثم فعل ذلك في الجمعة الثانية و الثالثة. فقال له عون: إن كتب التجارة لا تنقطع/ عن بغداد، و إن اتصل هذا بأمير المؤمنين من غيرنا لم نأمن أن يكون ذلك سبب زوال نعمتي فقال: اكتب بما أحببت. فكتب بالخبر إلى المأمون. فلما وصل كتابه دعا أحمد بن أبي خالد و قال له: إنه لم يذهب علي احتيالك في أمر [٥] طاهر و تمويهك له، و أنا أعطي اللَّه عهدا إن لم يشخص حتى توافيني به [٦] كما أخرجته من قبضتي، و تصلح ما أفسدته عليّ من أمر ملكيّ ليدمين [٧] عقباك، فشخص أحمد و جعل يتلوم في الطريق و يقول لأصحاب البريد: اكتبوا بأخبار عله أحدها، فلما وصل إلى الري لقيته الأخبار بوفاة طاهر، و لقيه ولده طلحة فقال له: لا تريني وجهك، فإن أباك عرضني للغضب. قال: قد مضى لسبيله، و أنا أحلف لك على الإخلاص. فكتب أحمد بالخبر، فلما بلغت وفاته المأمون قال: لليدين و أنعم [٨]: الحمد للَّه الّذي قدمه و أخرنا.
و كان قد أخذته حمى و حرارة، فوجدوه في فراشه ميتا. و توفي في جمادى الآخرة من هذه السنة بمرو.
أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرني عبيد اللَّه [٩] بن
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] «ما دعوت» ساقط من ت.
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] في ت: «فلا تكتب فيه».
[٥] «أمر» ساقطة من ت.
[٦] في الأصل: «حتى تأتيني».
[٧] هكذا في الأصل.
[٨] هكذا بالأصلين.
[٩] في ت: «عبد اللَّه».