المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢١٣ - ثم دخلت سنة عشر و مائتين
محمد بن عبد الواحد، حدّثنا محمد بن العباس الخزاز، حدّثنا أحمد بن محمد بن عيسى المكيّ، حدّثنا محمد بن القاسم بن خلاد قال: لمّا طال على إبراهيم الاختفاء و ضجر، كتب إلى المأمون: وليّ الثأر محكّم في القصاص و العفو أقرب للتقوى، و من تناوله الاغترار بما مدّ له من أسباب الرجاء أمكن عادية الدهر على نفسه، و قد جعل اللَّه أمير المؤمنين فوق كل ذي عفو، كما جعل كل ذي ذنب دونه، فإن عفى فبفضله، و إن عاقب فبحقه، فوقع المأمون في قصته أمانه، و قال: القدرة تذهب الحفيظة، و كفى بالندم/ إنابة [١]، و عفو اللَّه أوسع من كل شيء. و لما دخل إبراهيم على المأمون قال:
إن أكن مذنبا فحظي * * * أخطأت فدع عنك كثرة التأنيب
قل كما قال يوسف لبني يعقوب * * * لما أتوه: لا تثريب
فقال: لا تثريب [٢].
و في رواية: دخل عليه فأنشده:
ديني إليك عظيم * * * و أنت أعظم منه
فخذ بحقك و إلا * * * فاصفح بحلمك عنه
إن لم أكن في فعالي * * * من الكرام فكنه
ثم قال:
أذنبت ذنبا عظيما * * * و أنت للعفو أهل
فإن عفوت فمنّ * * * و إن جزيت فعدل
فرقّ له المأمون، و أقبل على أخيه أبي إسحاق و ابنه العباس و القواد، فقال: ما ترون في أمره؟ فقال بعضهم: نضرب عنقه، و قال بعضهم: نقصص لحمه إلى أن يتلف، و قال آخر: نقطع أطرافه، فقال المأمون لأحمد بن أبي خالد: ما تقول يا أحمد؟
قال: يا أمير المؤمنين إن قتلته وجدت مثلك قد قتل مثله كثيرا [٣]، و إن عفوت عنه لم
[١] في ت: «فربه».
[٢] «فقال: لا تثريب» ساقطة من ت. انظر الخبر في: تاريخ بغداد ٦/ ١٤٤- ١٤٥.
[٣] «كثيرا» ساقطة من ت.