المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٨٥ - ثم دخلت سنة مائتين
و كانت الهزيمة على محمد بن جعفر و أصحابه، فطلب محمد الأمان حتى يخرج من مكة فأمنوه.
و دخل إسحاق في جمادى الآخرة، و تفرق الطالبيون كل قوم في ناحية، و مضى محمد بن جعفر بجمع الجموع، و جاء إلى والي المدينة فخاصمه، فهزم محمد، و فقئت عينه، و قتل من أصحابه خلق كثير.
ثم ردّه قوم من الولاة إلى مكة، و ضمنوا له الأمان، فرقا المنبر بمكة و قال: إنه بلغني أن المأمون مات، فدعاني الناس إلى أن يبايعوا لي، و قد صحّ/ عندي أنه حي، و أنا استغفر اللَّه مما دعوتكم إليه من البيعة، و قد خلعت نفسي من البيعة. فخرج به عيسى بن يزيد إلى الحسن بن سهل، فبعث بن الحسن إلى المأمون [١].
و في هذه السنة: خالف علي بن أبي سعيد الحسن بن سهل، فبعث المأمون بسراج الخادم و قال له: إن وضع يده في يد الحسن أو يشخص إلينا، و إلا فأضرب عنقه.
فشخص إلى المأمون [٢].
و فيها: خرج هرثمة إلى المأمون، و كان قد أتته كتب المأمون أن يلي الشام و الحجاز. فأبى، و قال: لا أرجع حتى ألقى أمير المؤمنين، إدلالا منه، لما كان يعرف من نصيحته له و لآبائه، و أراد أن يلقى المأمون فيعرفه ما يدبر عليه الفضل بن سهل، و ما يكتم عنه من الأخبار، و أن لا يدع المأمون حتى يرده إلى بغداد دار الخلافة و ملك بني العباس، فعلم الفضل ما يريد، فقال للمأمون إن هرثمة قد أنغل عليك العباد و البلاد، و ظاهر عليك عدوّك، و عادى وليّك، و دسّ أبا السرايا، و لو شاء هرثمة لم يفعل أبو السرايا ما فعل، و قد كتب إليه أمير المؤمنين عدّة كتب: أن يمضي إلى الشام و الحجاز، فأبى و قد جاء إلى أمير المؤمنين غاضبا، و أبطأ هرثمة في السير، فلما قدم ضرب الطبل لكي يعلم المأمون بقدومه، فقال المأمون: ما هذا؟ فقالوا: هرثمة [قد] [٣] أقبل يبرق و يرعد، و ظن هرثمة أن قوله المقبول، فلما دخل قال له المأمون: مالأت أهل الكوفة و العلويين،
[١] انظر: تاريخ الطبري ٨/ ٥٣٧- ٥٤٠.
[٢] انظر: تاريخ الطبري ٨/ ٥٤١.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.