المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٩٩ - ١١٧١- أحمد بن الرشيد، و قيل اسمه صالح، و يكنى أبا عيسى
فحبسهم ثم أخرجهم في السنة التي تليها، فضرب أعناقهم و أمر بصلبهم، و كان ابن عائشة أول عباسي صلب في الإسلام [١]، و حج بالناس في هذه السنة صالح بن العباس بن محمد بن علي، و كان إذ ذاك واليا على مكة/ [٢]
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
١١٧١- أحمد بن الرشيد، و قيل: اسمه صالح، و يكنى: أبا عيسى
كان من أحسن الناس وجها، و كان إذا عزم على الركوب جلس الناس لرؤيته أكثر مما يجلسون لرؤية الخلفاء. و قال له الرشيد يوما [و هو صبي: [٣]] ليت حسنك لعبد اللَّه- يعني المأمون- فقال له: على أن حظه منك لي [٤]. فعجب الرشيد من جوابه على صباه. و كان المأمون قد أعده للخلافة بعده، و كان شديد الحب له، حتى كان يقول: إنه ليسهل [٥] عليّ الموت و فقد الملك لمحبتي أن يلي أبو عيسى [الأمر بعدي] [٦] لشدة محبتي إياه. فمات أبو عيسى في خلافة المأمون هذه السنة، و صلى عليه المأمون و نزل قبره، و امتنع من الطعام أياما.
قال أحمد بن أبي داود: دخلت على المأمون و قد توفي أخوه أبو عيسى- و كان محبا له- و هو يبكي، فقعدت إلى جانب عمر بن مسعدة، و تمثلت قول الشاعر:
نقص من الدنيا و لذاتها * * * نقص المنايا من بني هاشم
فلم يزل يبكي ثم مسح عينيه و تمثل:
[١] انظر: تاريخ الطبري ٨/ ٦٠٢- ٦٠٤.
[٢] انظر: تاريخ الطبري ٨/ ٦٠١.
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] «لي» ساقطة من ت.
[٥] في ت: «لقد سهل».
[٦] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.