المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٣ - ١٠٧٤- محمد بن زين بن سليم، أبو الشيص الشاعر
قاضي عبد اللَّه بن مرزوق في مرضه، حدّثنا سلامة قال: قال عبد اللَّه بن مرزوق: يا سلامة، إن لي إليك حاجة. قلت: و ما هي؟ قال: تحملني فتطرحني على تلك المزبلة لعلي أموت عليها، فيرى مكاني فيرحمني.
١٠٧٤- محمد بن زين بن سليم، أبو الشيص الشاعر
[١].
انقطع إلى عقبة بن جعفر بن الأشعث الخزاعي، و كان أميرا على الرقة، فمدحه [في] [٢] أكثر شعره، و كان أبو الشيص سريع الخاطر، الشعر عليه أهون من شرب الماء.
روى أبو بكر الأنباري، عن أبيه، عن أحمد بن عبيد قال: اجتمع مسلم بن الوليد، و أبو نواس، و أبو الشيص، و دعبل في مجلس، فقالوا: لينشد كل منكم أجود ما قال من الشعر، فقال رجل كان معهم: اسمعوا مني أخبركم بما ينشد كل منكم قبل أن ينشد. قالوا: هات. فقال لمسلم: أما أنت فكأني بك قد أنشدت:
إذا ما علت منّا ذؤابة واحد * * * و إن كان ذا حلم دعته إلى الجهل
هل العيش إلا أن تروح مع الصّبى * * * و تغدو صريع الكأس و الأعين النجل
قال: و بهذا البيت لقب «صريع الغواني» لقبه به الرشيد./ فقال له مسلم:
صدقت.
ثم أقبل على أبي نواس فقال له: و كأني بك قد أنشدت:
لا تبك ليلى و لا تطرب إلى هند * * * و اشرب على الورد من حمراء كالورد
تسقيك من عينها خمرا و من يدها * * * خمرا فما لك من سكرين من بدّ
فقال له: صدقت.
ثم أقبل على دعبل فقال له: كأني بك و قد أنشدت:
أين الشباب و أيّة سلكا * * * لا أين يطلب ضلّ بل هلكا
[١] انظر ترجمته في: الأغاني ١٦/ ٤٣٢- ٤٤١.
[٢] ما بين المعقوفتين: زدناه ليستقيم المعنى.